نيويورك – دارفور24
دعا مسؤولون في الأمم المتحدة إلى تعزيز المساءلة واتخاذ تدابير وقائية لمنع تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، محذرين من أن الحصار المفروض على مدن في إقليمي كردفان والنيل الأزرق قد يمهد لموجة جديدة من العنف.
وقال مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية، تشالوكا بياني، في كلمة أُلقيت نيابة عنه خلال فعالية بمقر المنظمة في نيويورك بمناسبة مرور عام على هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر، إن ما حدث في المدينة دفع العنف في السودان إلى مستويات جديدة.
ودعا بياني إلى دعم الجهود الرامية إلى التوصل لوقف فوري لإطلاق النار، وحثّ القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على سحب قواتهما من المدن وتسريحها لمنع وقوع مزيد من الفظائع في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
كما شدد على ضرورة التوصل إلى عملية سلام شاملة وذات مصداقية، محذراً من أن تعدد مسارات السلام قد يتيح للأطراف استغلالها لتحقيق مصالحها الخاصة.
ودعا المسؤول الأممي إلى اعتماد نهج يركز على الضحايا، وتوسيع آليات المساءلة، بما يشمل بحث إنشاء محكمة خاصة أو مختلطة، أو دوائر قضائية استثنائية، إلى جانب تدابير للعدالة الانتقالية وجبر الضرر.
تحذيرات من تكرار الفظائع
من جهته، قال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، محمد شاندي عثمان، إن تحقيقات البعثة كشفت عن أنماط سلوكية تحمل سمات الإبادة الجماعية في الفاشر ومحيطها، واصفاً ما وثقته البعثة هناك بأنه من أكبر وأخطر الوقائع منذ اندلاع الحرب.
وأضاف أن آثار الهجوم لا تزال مستمرة، مع بقاء أعداد كبيرة من السكان في النزوح، واستمرار بحث العائلات عن أقارب اختفوا خلال أعمال العنف، في وقت لا تزال فيه المساءلة غائبة عن معظم الانتهاكات الجسيمة، بحسب قوله.
وأشار عثمان إلى أن التطورات المتعلقة بمدينة الأبيض تُظهر أهمية الإنذار المبكر في الوقاية من الهجمات، موضحاً أن الاهتمام الذي أولته دول أعضاء في مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة وجهات أخرى ساهم في تحديد المخاطر ومناقشتها قبل وقوع هجوم واسع النطاق على المدينة.
وأكد أن حماية المدنيين تتطلب، إلى جانب توثيق الانتهاكات، تحركاً دبلوماسياً مستمراً، وجهوداً للمساءلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومعالجة العوامل التي تغذي الصراع.
بدورها، قالت رئيسة منظمة نساء دارفور من أجل العمل، نعمات أحمداي، إن نحو 15 ألف شخص قُتلوا في الفاشر خلال أقل من شهر، وفق تقديراتها، مشيرة إلى تدمير مخيم زمزم للنازحين، الذي قالت إنه كان يضم نحو 800 ألف شخص، معظمهم من الناجين من أعمال العنف السابقة في دارفور.
وأضافت أحمداي أنها فقدت أشخاصاً مقربين منها خلال الأحداث، وأن أسرتها لم تتمكن من العثور على جثامين بعض أحبائها، معتبرة أن ما حدث في الفاشر كان بالإمكان منعه.
وانتقدت أحمداي ما وصفته بتقاعس المجتمع الدولي عن حماية المدنيين، وقالت إن مسؤولية استمرار العنف لا تقتصر على الأطراف السودانية المتحاربة، بل تشمل أيضاً جهات خارجية تقدم الدعم لها.



