المالحة – دارفور24

كشف متطوعون وسكان محليون في محلية المالحة الواقعة على بعد نحو 210 كيلومترات شمال شرق مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، الأحد، عن نقص حاد في المواد الغذائية وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، نتيجة توقف إمدادات البضائع القادمة من الولاية الشمالية ودولة ليبيا بسبب الأوضاع الأمنية وإغلاق الطرق.

وأفاد عدد من السكان والمتطوعين بأن الأزمة دفعت مواطنين إلى النزوح نحو مدينة الدبة بالولاية الشمالية، ومدينتي مليط بشمال دارفور ونيالا بجنوب دارفور، بعد أن شهدت المحلية ارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، وتزايدًا في حالات سوء التغذية، وانعدامًا لمصادر مياه الشرب، إلى جانب فشل الموسم الزراعي الماضي بسبب شح الأمطار.

وقال أحد المتطوعين في بلدة المالحة لـ”دارفور24″ إن عدد سكان المحلية يتجاوز 250 ألف نسمة بينهم 100 الف نازح، موزعين على الوحدات الإدارية: حلف، وجبل عيسى، وماريقا، وأم بياضة، والعطرون، وعين بسارو.

وأشار إلى أن النازحين في حاجة ماسة إلى الغذاء والمياه والأدوية بصورة عاجلة، بعد توقف إمدادات السلع القادمة من الولاية الشمالية ودولة ليبيا، إضافة إلى مناطق الفاشر ونيالا، لفترات طويلة.

وأوضح أن شح الأمطار خلال الموسم الماضي أدى إلى فشل الموسم الزراعي وخسارة المزارعين لمخزونهم من الذرة والدخن، الأمر الذي تسبب في ارتفاع سعر جوال الدخن إلى أكثر من 300 ألف جنيه سوداني، لأول مرة في تاريخ المحلية.

وأشار إلى ظهور حالات سوء تغذية وسط الأطفال بسبب الجوع، حيث سُجلت أكثر من 100 حالة في مركز المالحة الصحي، إلى جانب حالات أخرى في مناطق عين بسارو، وجبل عيسى، وحلف، وماريقا.

وذكر أن غرف الطوارئ تبذل جهودًا كبيرة لسد النقص، إلا أن غياب المنظمات الإنسانية الدولية عن التدخل خلق فراغًا كبيرًا في توفير الغذاء والمياه والأدوية.

وقال محمد يس خليل، أحد سكان المالحة، لـ”دارفور24″، إنه اضطر إلى قطع مسافات طويلة استغرقت عدة أيام للوصول إلى مدينة مليط، من أجل توفير احتياجات أسرته الغذائية، بعد أن شهدت مناطق المالحة نقصًا حادًا في المواد الغذائية وارتفاعًا كبيرًا في أسعارها.

وأوضح أن معظم السكان بدأوا فعليًا في مغادرة المالحة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، وغياب المنظمات الإنسانية، وتوقف إمدادات السلع الغذائية القادمة من الولاية الشمالية ودولة ليبيا.

وكشفت غرفة طوارئ جبل عيسى عن ارتفاع حاد في أسعار السلع الغذائية بالبلدة، نتيجة توقف الإمدادات من مصادرها الرئيسية.

وقالت الغرفة، في منشور على صفحتها بموقع “فيسبوك” اطلعت عليه “دارفور24″، إن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا بلغ 420 ألف جنيه نقدًا، و460 ألف جنيه عبر تطبيق “بنكك”. كما بلغ سعر جركانة الزيت زنة 36 رطلًا 200 ألف جنيه نقدًا، و220 ألف جنيه عبر التطبيق، فيما سجل جوال البصل الكبير 190 ألف جنيه نقدًا، مقابل 200 ألف جنيه عبر التطبيق.

وأضافت أن سعر جوال العدس زنة 20 كيلوغرامًا بلغ 230 ألف جنيه نقدًا، و240 ألف جنيه عبر التطبيق، بينما سجل دقيق “سيقا” زنة 25 كيلوغرامًا 190 ألف جنيه نقدًا، و200 ألف جنيه عبر التطبيق، في حين بلغ سعر جوال الدخن 270 ألف جنيه نقدًا، و300 ألف جنيه عبر تطبيق “بنكك”.

وقال المواطن إدريس حسن إن هذه الأسعار تفوق قدرة المواطنين على الشراء، في ظل توقف الأنشطة التجارية والصناعية والزراعية، واعتماد معظم الأسر على التحويلات المالية من أقاربها وأبنائها، مع عجزها عن توفير الاحتياجات الأساسية.

وأوضح إدريس لـ”دارفور24″ أن كثيرًا من الأسر توقفت عن شراء اللحوم وبعض المواد الغذائية غير الأساسية، وأصبحت تكتفي بوجبة واحدة يوميًا، بعد أن ارتفعت الأسعار بنسبة بلغت 100% خلال أقل من عام.

وطالب المنظمات الإنسانية الدولية والوطنية بالتدخل العاجل في محلية المالحة، لوقف معاناة الأسر في الحصول على الغذاء والمياه والأدوية، ودعم غرف الطوارئ.

وكانت سلطات الولاية الشمالية قد أصدرت، مطلع العام، أوامر طوارئ تقضي بإيقاف الشاحنات التجارية عن نقل البضائع إلى مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، ما أدى إلى توقف إمدادات السلع إلى المالحة، الواقعة على الحدود بين الولاية الشمالية وولاية شمال دارفور.

وتسيطر قوات الدعم السريع على مدينة المالحة والمناطق التابعة لها منذ مارس 2025، كما أدى القتال الدائر في السودان إلى إغلاق منفذ المثلث الحدودي بين السودان وليبيا، الذي كان يُعد الشريان الرئيسي لإمداد أسواق المالحة بالمواد الغذائية.