نيويورك – دارفور24
حذرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، من تكرار الفظائع التي شهدها إقليم دارفور قبل عقدين، مؤكدة أن أنماط الجرائم التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة الملف إلى المحكمة عام 2005 تتكرر مجددًا، وداعية المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع وقوع مزيد من الانتهاكات.
وجاءت تصريحات خان خلال إحاطتها نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي بشأن أنشطة المحكمة المتعلقة بالوضع في دارفور، حيث قالت إن مكتب الادعاء يواصل تحقيقاته في الجرائم المرتكبة بالإقليم، وإنه أحرز خلال الأشهر الأخيرة تقدمًا وصفته بـ”الحقيقي والملموس” في ربط الجرائم بمرتكبيها عبر شهادات وأدلة جديدة.
كما حذرت خان من أن مكتب الادعاء يتفق مع تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن أخطر الجرائم الدولية قد تكون على وشك الوقوع في مدينة الأبيض، مضيفة: “لا يمكننا أن نقول إننا لم نكن نعلم”، ودعت مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع وقوع مزيد من الفظائع.
وقالت خان، التي تحدثت عبر تقنية الفيديو، إنها زارت مؤخرًا مخيمات اللاجئين في شرق تشاد، حيث استمعت إلى شهادات ناجين فروا من دارفور، وصفتها بأنها تعكس حجم المعاناة التي يعيشها سكان الإقليم.
وأضافت أن اللاجئين تحدثوا عن مقتل ذويهم، ووقوع حالات اغتصاب وعنف جنسي، واستمرار الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الهجمات، مشيرة إلى أن الشعور السائد بينهم هو أن المجتمع الدولي تخلى عنهم ولم يستجب لمعاناتهم بالشكل المطلوب.
وأكدت أن الشهادات التي جمعها مكتب الادعاء تعكس النمط ذاته من الجرائم واسعة النطاق التي دفعت مجلس الأمن إلى إحالة ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية قبل عشرين عامًا، موضحة أن أساليب الترهيب والإذلال ما تزال تتكرر، فيما يخشى السكان أن تكون الأسوأ لم تأتِ بعد.
وفيما يتعلق بسير التحقيقات، قالت خان إن إدانة القائد السابق في ميليشيا الجنجويد، علي كوشيب، بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منحت الضحايا أملاً في تحقيق العدالة، مؤكدة أهمية دعم الصندوق الاستئماني للمحكمة لضمان جبر الضرر للمتضررين.
وأضافت أن مكتب الادعاء لن يتراجع عن ملاحقة المسؤولين الرئيسيين عن الجرائم المرتكبة في الفاشر خلال عام 2025، والجنينة في عام 2023، إلى جانب الجرائم التاريخية التي ارتُكبت قبل أكثر من عقدين، مؤكدة أن هذه الانتهاكات لا تزال تلقي بظلالها على النزاع الدائر في السودان.
وختمت بالتأكيد على أن التقدم الذي أحرزه الادعاء في التحقيقات يبعث برسالة واضحة إلى من يقودون الهجمات أو يخططون لها أو يدعمونها بأنهم سيواجهون المساءلة، وأن الإفلات من العقاب لن يستمر.
