الخرطوم – دارفور24

حذرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، من أن اقتصاد الحرب في السودان أصبح عاملاً رئيسياً في إدامة النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مشيرة إلى أن استغلال الموارد الطبيعية وطرق التجارة، وعلى رأسها تجارة الصمغ العربي، يسهم في تمويل العمليات العسكرية ويعرض سلاسل الإمداد العالمية لمخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

ودعت المفوضية، في تقرير جديد، أطراف النزاع والدول والشركات العاملة في تجارة الصمغ العربي السوداني إلى الالتزام بالقانون الدولي، واتخاذ تدابير تحول دون مساهمة التجارة في تمويل الحرب أو ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان.

وأوضح التقرير أن تزايد كلفة العمليات العسكرية دفع طرفي النزاع إلى الاعتماد بصورة متزايدة على السيطرة على الأراضي وطرق التجارة والسلع لتوليد الإيرادات، الأمر الذي أسهم في نشوء ما وصفه بـ”اقتصاد حرب يغذي نفسه بنفسه”.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن الموارد الطبيعية الهائلة التي يمتلكها السودان “يجب أن تعود بالنفع على شعبه، لكنها تُستخدم حالياً لتقويض حقوق الإنسان وتأجيج النزاع، بما يفاقم معاناة المدنيين”. وأضاف أن “اقتصاد الحرب يجب تعطيله، وعلى المجتمع الدولي إيلاء اهتمام أكبر للسلع وطرق التجارة التي تساعد على استمراره”.

واتخذ التقرير من تجارة الصمغ العربي نموذجاً لبيان تأثير اقتصاد الحرب على حقوق الإنسان، موضحاً أن هذا المنتج، الذي يدخل في صناعات المشروبات الغازية ومستحضرات التجميل والمنتجات الدوائية، لا يزال يشكل مصدراً رئيسياً للدخل لملايين السودانيين، رغم أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بقطاع إنتاجه وتجارته.

وأشار التقرير إلى أن العاملين في قطاع الصمغ العربي تعرضوا لتهديدات واحتجازات تعسفية وعمليات نهب وابتزاز من قبل أطراف النزاع والجهات المرتبطة بها، كما تأثرت سبل عيشهم نتيجة تعطيل سلاسل الإنتاج والتسويق.

وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع نهبت، في مايو 2025، بورصة الصمغ العربي ومستودعاتها في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، إلى جانب أجزاء من السوق الكبير، في وقت كانت فيه المخزونات جاهزة للتصدير، مما أدى إلى تعطيل التجارة المحلية والإضرار بسبل معيشة العاملين في القطاع.

وأوضح أن الحرب أعادت تشكيل مسارات تجارة الصمغ العربي، حيث باتت كميات من الإنتاج تُنقل من المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش إلى ميناء بورتسودان للتصدير، بينما يجري تهريب كميات كبيرة من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع عبر دول مجاورة، قبل إعادة تصديرها، وهو ما يجعل التحقق من منشأها أكثر صعوبة.

وحذر التقرير من أن الصمغ العربي السوداني قد يدخل الأسواق العالمية عبر دول عبور باعتباره منتجاً محلياً لتلك الدول، داعياً إلى تعزيز آليات تتبع المنشأ والرقابة على سلاسل الإمداد.

وحثت المفوضية الدول والشركات المرتبطة بتجارة السلع السودانية على تعزيز المساءلة وإجراءات التحقق من منشأ المنتجات، وإجراء العناية الواجبة المعززة بحقوق الإنسان، بما يشمل التدقيق في مسارات النقل والوسطاء وعمليات إعادة تصنيف منشأ المنتجات، وضمان توفير آليات آمنة وفعالة لتلقي شكاوى المتضررين وإنصافهم.