كادقلي/الدلنج – دارفور24

أجبرت الحرب المستمرة في ولاية جنوب كردفان آلاف السكان في مدينتي كادقلي والدلنج على هجر أراضيهم الزراعية، والاعتماد على زراعة مساحات محدودة داخل المنازل والأحياء السكنية، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات لا تلبي سوى جزء من احتياجات الأسر الغذائية.

وتشهد مدينتا كادقلي والدلنج أوضاعاً أمنية وإنسانية متدهورة، مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي على الأحياء السكنية، إلى جانب تصاعد عمليات النهب المسلح، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، وأثر بصورة مباشرة على الأنشطة الاقتصادية والزراعية في المدينتين.

وقال المواطن صديق تيه، من مدينة كادقلي، لـ”دارفور24″، إن النشاط الزراعي بات يقتصر على المساحات الواقعة داخل المنازل والأحياء السكنية، بعد أن تعذر على السكان الوصول إلى الأراضي الزراعية في منطقة الوادي شرق المدينة ومنطقة البرداب شمال شرقيها منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن استمرار النزاع، وتردي الأوضاع الأمنية، وارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي حالت دون استغلال تلك الأراضي، مشيراً إلى أن سعر صفيحة الجازولين بلغ نحو 600 ألف جنيه، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار المبيدات الزراعية وبقية مستلزمات الزراعة.

وأضاف أن هذه الظروف فاقمت الأعباء المعيشية على المواطنين، مؤكداً أن استئناف النشاط الزراعي بصورة طبيعية لن يكون ممكناً ما لم تتوقف الحرب وتتراجع التفلتات الأمنية.

وفي مدينة الدلنج، قال المواطن محيي الدين لـ”دارفور24″ إن سكان حي المك شمال كانوا يعتمدون على الزراعة في منطقة خور منز شمال غربي المدينة، إلا أنهم اضطروا إلى الاكتفاء بزراعة مساحات صغيرة داخل المنازل والأحياء السكنية، بينما لجأ بعض السكان إلى استغلال الشوارع الواقعة في الأحياء التي خلت من السكان لزراعة محاصيل غذائية.

وأضاف أن سكان الأحياء الشرقية والجنوبية أيضاً فقدوا القدرة على الوصول إلى أراضيهم الزراعية، موضحاً أن هجمات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي تمثل أبرز المخاطر التي تحول دون ممارسة النشاط الزراعي.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج دفع المزارعين إلى استخدام الأدوات اليدوية في زراعة المساحات الصغيرة، لافتاً إلى أن الإنتاج يقتصر على تلبية جزء من احتياجات الأسر من محاصيل مثل الويكة والخضروات، إضافة إلى كميات محدودة من الذرة والدخن.