(دارفور 24): نيروبي

وثّق تقرير جديد ما وصفه بنمط ممنهج من الغارات الجوية وغارات الطائرات المسيّرة على المناطق المدنية في دارفور، متهمًا كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

نُشر التقرير، بعنوان ” اثار الجروح “: توثيق الغارات الجوية وغارات الطائرات المسيّرة على المدنيين في دارفور”، من قِبل المشروع (TRP) الذي يوثّق هجمات وقعت بين نوفمبر 2024 وأبريل 2026 على الأسواق والمستشفيات ومخيمات النزوح والمدارس والمنازل وحفلات الزفاف والمناطق التجارية في دارفور.

ووفقًا للتقرير، تسببت الحوادث الموثقة في سقوط مئات الضحايا المدنيين وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية الأساسية للحياة اليومية. ويشير التقرير إلى أن العديد من الهجمات بدت عشوائية أو غير متناسبة، مما يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ينسب التقرير معظم الغارات الجوية وغارات الطائرات المسيّرة الموثقة إلى الجيش السوداني، ويتهم في الوقت نفسه قوات الدعم السريع بتنفيذ هجمات على مواقع مدنية، بما في ذلك مخيمات النازحين في الفاشر.

ومن بين الحوادث التي سلط التقرير الضوء عليها، غارة جوية بطائرة مسيّرة في ديسمبر 2025 على كتيلا بجنوب دارفور، والتي أفاد شهود عيان أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني كانوا يحضرون تجمعًا عامًا، بينهم نساء وأطفال. كما يوثق التقرير غارة جوية في أبريل2026 على حفل زفاف في كتم، والتي أفادت التقارير أنها أسفرت عن مقتل ما بين 40 و56 شخصًا.

ويصف التقرير أيضًا هجمات متكررة على مواقع النزوح ويشير نفس التقريرح إلى غارة جوية بطائرة مسيّرة في مايو 2025 على مخيم أبو شوك، الفاشر، والتي أسفرت عن مقتل مدنيين كانوا يحتمون داخل المدرسة وإصابة نحو 20 آخرين. ووصف شهود عيان قابلهم الباحثون قصفًا متكررًا أجبر العائلات النازحة على اللجوء إلى ملاجئ
مكتظة تحت الأرض .

وثّق الباحثون ما وصفوه بـ”الضربات المزدوجة”، حيث عادت الطائرات أو الطائرات المسيّرة لقصف الموقع نفسه بعد تجمع المدنيين وفرق الإنقاذ لمساعدة ضحايا الهجوم الأول. ويشير التقرير إلى توثيق هذا النمط في نيالا، وكتيلا، والضعين، والكومة.

ويوضح التقرير أن هذه الهجمات خلّفت آثارًا إنسانية طويلة الأمد، إذ دمّرت مرافق صحية، وأسواقًا، ومدارس، ومراكز تجارية، وعطّلت سبل العيش، وتسببت في صدمات نفسية واسعة النطاق بين المدنيين الذين يعيشون تحت التهديد المستمر للهجمات الجوية.

وخلص تقرير إلى أن العديد من الهجمات الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم دولية أخرى، لأنها استهدفت اهداف مدنية أو ألحقت أضرارًا جسيمة بالمدنيين. ودعا التقرير الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقف الهجمات غير المشروعة، والتحقيق في الانتهاكات المزعومة، والسماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى مواقعها.

كما حثّ التقرير المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في الهجمات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة المزعومة على المدنيين في دارفور. ودعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى التحقيق في هذه الهجمات، وتحديد المسؤولين عنها، وتعزيز آليات المساءلة.