سربا – دارفور24

قالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان إن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي والاختطاف المنهجي والاغتصاب الجماعي، تمثل مؤشرات واضحة على وقوع إبادة جماعية، محذرة من تكرار أنماط مماثلة من الانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وأعلنت البعثة، في تقرير نشرته الأربعاء، إطلاق تحقيق عاجل بشأن الانتهاكات المزعومة في الأبيض، استجابة لقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي اعتمد في السادس من يوليو الجاري، وكلفها بالتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والجرائم الدولية ذات الصلة في المدينة ومحيطها.

وقالت البعثة إن تحقيقاتها الأخيرة وثقت أدلة إضافية على ارتكاب فظائع في الفاشر، شملت القتل الجماعي، والاحتجاز والتعذيب، واحتجاز رهائن مقابل فدية، والإخفاء القسري، إضافة إلى الاختطاف المنهجي للنساء والفتيات وعمليات الاغتصاب الجماعي، مشيرة إلى أن هذه الأدلة تستند إلى ما وثقته سابقاً في تقريرها المعنون “مؤشرات الإبادة الجماعية في الفاشر”.

وقال رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن التحقيقات لا توفر الأساس الإثباتي لاستنتاجات البعثة بشأن الفاشر فحسب، بل تعكس أيضاً استمرار الانتهاكات التي دمرت المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء دارفور.

وأضاف أن الأنماط التي وثقتها البعثة في الفاشر، وتشمل تطويق المدينة، واستهداف البنية التحتية المدنية، وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية، والانتهاكات الواسعة بحق المدنيين، تمثل “تحذيراً صارخاً”، داعياً المجتمع الدولي إلى استخلاص الدروس والتحرك لمنع وقوع مزيد من الكوارث.

وأعربت البعثة عن قلقها المتزايد إزاء الوضع في مدينة الأبيض، التي يقطنها أكثر من نصف مليون شخص، إضافة إلى أكثر من 100 ألف نازح، مشيرة إلى أنهم يواجهون تدهوراً أمنياً متزايداً، وهجمات على البنية التحتية الحيوية، وقيوداً تؤثر على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت أن الأنماط التي سبقت الفظائع في الفاشر بدأت بالظهور في الأبيض، بما في ذلك تطويق المدينة، والهجمات على البنية التحتية، وتزايد العزلة الإنسانية، وتصاعد المخاطر التي تهدد المدنيين، محذرة من أن هذه المؤشرات سبقت ارتكاب انتهاكات جسيمة في مناطق أخرى من السودان.

وجددت البعثة دعوتها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات، بما في ذلك تعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة أنها ستواصل تحقيقاتها وستقدم تقارير دورية بشأن الأوضاع في الأبيض والمناطق المحيطة بها إلى كل من مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.