كمبالا – دارفور24
أظهرت دراسة حديثة أن غالبية السودانيين يؤيدون إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية تفاوضية، مع تمسك واسع بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات ورفض الإفلات من العقاب، في وقت كشفت فيه النتائج عن تراجع الثقة في اتفاقيات السلام السابقة.
وجاءت النتائج ضمن دراسة واستطلاع رأي أعدته مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان (نداء سلام السودان)، استندت إلى 1667 استبياناً شملت جميع ولايات السودان الثماني عشرة، إضافة إلى لاجئين سودانيين في دول الجوار والخليج، بهدف قياس تصورات السودانيين تجاه الحرب والسلام والعدالة وأولويات المرحلة المقبلة.
وعرض عضو المكتب التنسيقي للمبادرة، الدكتور عصام عباس، النتائج الأولية للدراسة، الثلاثاء، في العاصمة الأوغندية كمبالا، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت، موضحاً أن استخدام لغة بايثون في تحليل البيانات والعينة الطبقية العشوائية عززا من موثوقية النتائج ودقتها العلمية.
وأظهرت النتائج أن 74.3 بالمئة يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، و88.3 بالمئة من المؤيدين للتسوية مستعدون لدعمها، فيما سجلت ولاية وسط دارفور أعلى نسبة تأييد للسلام بلغت 94.7 بالمئة.
وبيّنت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش والتدخل الخارجي. كما حمّل 80.9 بالمئة من المشاركين المؤسسة العسكرية بشقيها مسؤولية الحرب، و79.2 بالمئة النظام السابق، و73.7 بالمئة الحركات المسلحة.
وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الثقة العالية في اتفاقيات السلام 14.4 بالمئة، مقابل 28.9 بالمئة أعربوا عن عدم ثقتهم بها. وأوضح الدكتور جمعة كندة أن ذلك يعكس إخفاق التجارب السابقة، ولا يعني رفض السلام أو التسوية.
كما أظهرت النتائج أن 90 بالمئة من المشاركين يطالبون بالمحاسبة، ويفضل 38.8 بالمئة عدالةً هجينة تجمع بين الآليات الوطنية والدولية، فيما تمثلت أبرز الخطوط الحمراء لأي تسوية مستقبلية في رفض تقسيم السودان، وتعدد الجيوش، واستمرار تدخل المؤسسة العسكرية في العمل السياسي.
وأفاد 77.9 بالمئة بأن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مصدرهم الرئيسي للمعلومات، بينما رأى 93.4 بالمئة أن الخطاب القبلي والجهوي يشكل تهديداً مباشراً للمواطنة والتماسك الوطني.
وأوضحت الدراسة أن معالجة الأسباب الجذرية للنزاع جاءت في مقدمة العوامل التي يمكن أن تعيد بناء الثقة في أي اتفاق سلام، تلتها الترتيبات الأمنية الواضحة، وإطلاق عملية سياسية شاملة، وتوفير آليات للمحاسبة والتعويضات، وضمان عدم تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية.
