جنيف – دارفور24

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إنّ مكتبه وثّق شنّ 15 هجومًا جويًا بطائرات بدون طيار على الأبيض والمناطق المحيطة بها بين 6 و28 يونيو، مما أسفر عن مقتل 45 مدنيًا على الأقل وإصابة 41 آخرين.

وتحدث فولكر تورك، الجمعة، أمام جلسة عقدها مجلس حقوق الإنسان حول الوضع في الأبيض، استجابة لطلب رسمي تقدمت به مجموعة من الدول تضم ألمانيا، وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، والمملكة المتحدة.

وحذر فولكر تورك من وقوع كارثة أخرى تتعلق بحقوق الإنسان في مدينة الأبيض، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم السماح بتكرار الفظائع الواسعة النطاق التي وقعت في مخيم زمزم للنازحين وفي مدينة الفاشر بشمال دارفور العام الماضي.

ونبه تورك إلى أن المدنيين عانوا من ظروف تشبه الحصار طوال 18 شهرًا، وتعرضوا لضربات متواصلة بطائرات مسيّرة، في ظل الصراع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع للسيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وقال تورك إنه في جميع أنحاء منطقة كردفان، استهدفت طائرات مسيّرة أطلقها الجانبان بشكل متكرر الأسواق والمدارس ومحطات الوقود والبنية التحتية للمياه ومركبات المدنيين.

وأضاف: “تُخلّف هذه الهجمات، إلى جانب نقص الوقود، آثارًا مركّبة، حيث تعيق قدرة المدنيين على الحصول على المياه النظيفة والغذاء ووسائل النقل والرعاية الصحية، فضلًا عن عرقلة تواصلهم فيما بينهم ومع العالم الخارجي”.

ويواجه نحو 500 ألف مدني خطر التعرض لانتهاكات واسعة النطاق حال شنّ هجوم على الأبيض.

وقال فولكر إن مكتبه وثّق “أنماطًا من عمليات الإعدام بإجراءات موجزة، والاختطاف، والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، وأعمال النهب على طول المسارات التي يسلكها النازحون في أنحاء منطقة كردفان”.

وأوضح أن الباقين في الأبيض يواجهون خطر الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها يُتهمون غالبًا بالتعاون مع الطرف الآخر.

وشدد على أن ما يحدث هو “إنذار أحمر” يجب أن يصل إلى مكاتب رؤساء الدول والحكومات في جميع أنحاء العالم.

ودعا تورك جميع القادة إلى استخدام نفوذهم للضغط على كافة الأطراف، لا سيما قوات الدعم السريع، لوقف الهجوم على الأبيض، وإنهاء الضربات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ووقف تدفق الأسلحة، والامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي.

الخوف يخيم على سكان الأبيض

وقالت عضوة البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، منى رشماوي، في التحديث الشفهي الذي قدمته أمام النقاش العاجل: “إنه لأمر محزن أن نجتمع مجددًا لمناقشة الوضع في مدينة أخرى من مدن السودان”.

وأضافت: “رغم صعوبة الاتصال، فقد تحدثنا مع سكان المدينة. الخوف متفشٍّ؛ خوف على مصيرهم ومصير مدينتهم. وتفاقم هذا الخوف بسبب تصريحات ومقاطع فيديو انتشرت على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لقوات الدعم السريع، تُظهر حشودًا عسكرية حول الأبيض واستعدادات لدخول المدينة”.

وشددت على أنه يجب على قوات الدعم السريع التوقف فورًا عن شنّ هجمات تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك مستودعات الوقود، ومرافق المياه، وطرق النقل، والمستشفيات، والأسواق، والمدارس، والمناطق السكنية.

ودعت الجيش وحلفاءه إلى تجنب تمركز الأفراد والمعدات العسكرية داخل المناطق المدنية أو بالقرب منها، والتوقف عن ترهيب المدنيين.

بدوره، أعرب رئيس لجنة تنسيق الإجراءات الخاصة، جورج كاتروغالوس، عن قلق اللجنة إزاء الوضع المتدهور بسرعة في مدينة الأبيض.

ونبه إلى أن الفشل المستمر في إنهاء الصراع في السودان، إلى جانب الكارثة الإنسانية المتفاقمة، “يعمّق الأزمة التي تواجه النظام متعدد الأطراف، ويقوّض مصداقية منظومة الأمن الجماعي التي أرساها ميثاق الأمم المتحدة”.

وقال كاتروغالوس إن “أحد أكثر جوانب هذا النزاع إثارة للقلق لا يقتصر على حجم الانتهاكات فحسب، بل يشمل أيضًا تكرارها”.

وأضاف أن الأنماط الموثقة على مدى السنوات الثلاث الماضية تظهر أن العديد من هذه التجاوزات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبحت سمات متكررة لطريقة إدارة الأعمال القتالية، وهذا التكرار يسلط الضوء على العواقب المدمرة لاستمرار الإفلات من العقاب.

وشدد على ضرورة المساءلة من أجل تحقيق العدالة للضحايا، مضيفًا: “لا يمكن للسلام أن يدوم في ظل بقاء الانتهاكات الجسيمة دون معالجة، وحرمان الضحايا من الحقيقة والعدالة وجبر الضرر”.

وأعربت المنظمة الدولية للهجرة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الوضع الإنساني بسرعة في منطقة كردفان، حيث أدى تصاعد العنف إلى زيادة حادة في معدلات النزوح.

وقالت المنظمة إن عدد النازحين الجدد ارتفع بنسبة 65% منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2025، حيث زاد العدد من أكثر من 132,000 شخص في فبراير 2026 إلى ما يزيد عن 219,000 شخص بحلول أواخر يونيو، مما يسلط الضوء على التداعيات المتسارعة للصراع على المدنيين.

وسجلت المنظمة أكثر من 100 حادثة أدت إلى النزوح في أقل من تسعة أشهر، بمتوسط حادثة كبيرة واحدة كل يومين أو ثلاثة أيام.