الخرطوم – دارفور24
حذرت دراسات حديثة من خطر بيئي يتهدد سكان العاصمة الخرطوم وجميع المناطق الواقعة على ضفاف نهر النيل، بسبب التلوث الذي سببته النفايات البلاستكية، مؤكدة وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل أسماك البلطي التي تُصاد من منطقة المقرن وتُباع في أسواق الخرطوم، مما يثير مخاوف صحية وبيئية على السكان الذين يعتمدون على النهر كمصدر للمياه والغذاء.
وتقع الخرطوم عند المقرن، حيث يلتقي النيل الأزرق القادم من المرتفعات الإثيوبية بالنيل الأبيض القادم من منطقة البحيرات العظمى في شرق أفريقيا لتكوين نهر النيل، قبل أن يواصل رحلته شمالاً عبر السودان ومصر، حتى يصب في البحر الأبيض المتوسط.
وأكدت الدراسات التي كشف عنها “مركز سعد قسيس-محمد” ومقره جنوب افريقيا، أن 65% من النفايات البلاستيكية المنتجة في الخرطوم يتم التخلص منها في مكبات مفتوحة، ومنها تتسرب إلى المسطحات المائية التي تغذي النيل. موضحاً أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الثلاث في الخرطوم – كرري، ود دفيعة، وسوبا – أصبحت قديمة ولا تستوفي المعايير المحلية أو الدولية لمعالجة المياه، ما يؤدي إلى تصريف المياه المنزلية والصناعية والزراعية غير المعالجة إلى النهر إلى جانب النفايات البلاستيكية الصلبة.
وصُنفت الخرطوم كواحدة من 29 بؤرة حرجة للتلوث البحري بالبلاستيك في المناطق الحضرية بحوض النيل، إلى جانب مدن مثل كمبالا وموانزا وبوجمبورا، بحسب المركز.
وقال المركز في بيان وصل إلى “دارفور24” إن آثار هذا التلوث وصلت إلى السلسلة الغذائية، حيث أكدت دراسة تناولت أسماك البلطي التي يتم صيدها من منطقة المقرن نفسها وبيعها في سوق الموردة للأسماك بأم درمان، المجاور مباشرة للنيل، وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل أنسجة الأسماك.
ويترتب على وجود الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في الأسماك آثار مباشرة على صحة الإنسان على امتداد مجرى النهر، إذ تمتص مجاري الدم هذه الجزيئات والمركبات الكيميائية المرتبطة بها عند تناول الأسماك الملوثة، وفق البيان.
ويُعد البلطي من أكثر أنواع الأسماك استهلاكاً في السودان، كما يخدم سوق الموردة المجتمعات السكانية في أنحاء الخرطوم الكبرى.
وأضاف أن “الأبحاث في حوض النيل أكدت أن أنهار الحوض تنقل سنوياً عشرات الآلاف من الأطنان من البلاستيك إلى البحر، وأكثر من 80% منها عبارة عن جزيئات بلاستيكية دقيقة، وهو ما يترتب عليه آثار واسعة على التنوع البيولوجي والمناخ في أنحاء الحوض”.
وتنتج الخرطوم نحو 1.53 كيلوغرام من النفايات الصلبة للفرد يومياً، وتشير التقديرات إلى أن 37% من النفايات المنتجة في ولاية الخرطوم لا يتم جمعها ويتم التخلص منها بطرق غير قانونية، ويصل جزء كبير منها إلى النهر خلال مواسم الفيضانات وعبر قنوات التصريف غير الرسمية.
وأعلن مركز سعد قسيس-محمد، عن التزامه بتمويل إزالة 100 ألف لتر من النفايات البلاستيكية والمخلفات العائمة من نهر النيل في الخرطوم، ضمن حملة عالمية تستهدف إزالة مليون لتر من الملوثات المائية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلوث البيئي وحماية النهر.
وقال إن النيل في الخرطوم ليس قضية هامشية، بل هو نقطة تشكل نهر يعتمد عليه مئات الملايين من البشر في إحدى عشرة دولة، كما أن حالته عند هذه النقطة تؤثر على وضعه البيئي على امتداد رحلته إلى البحر الأبيض المتوسط.
ودعا المركز المجتمع الدولي، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في السودان، إلى إعطاء أولوية لإدارة النفايات الصلبة وتطوير البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في ولاية الخرطوم، إلى جانب دعم برامج الرصد العلمي لتلوث المياه والأسماك بالجزيئات البلاستيكية الدقيقة.
ويُعد مركز سعد قسيس-محمد إحدى مبادرات مؤسسة WeCare Foundation، التي تتخذ من مدينة كيب تاون مقراً لها، وتعمل في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية في مجالات العدالة البيئية وحقوق المجتمعات المتضررة من التلوث والإخفاقات المؤسسية.

