أبشي – دارفور24
كشف القنصل السوداني في أبشي، قذافي عبد الله، تفاصيل جديدة بشأن قرار السلطات التشادية إغلاق القنصلية السودانية في المدينة وإعلان القنصل وطاقمه أشخاصاً غير مرغوب فيهم، متهما السفارة السودانية في انجمينا بالوقوف وراء الحادثة، رغم أن الإجراءات التي اتبعتها القنصلية لاستقدام فريق الجوازات والسجل المدني السوداني كانت “قانونية وسليمة” وفق قوله.
وكانت مصادر مطلعة أبلغت “دارفور24″ الأحد الماضي أن السلطات التشادية أغلقت القنصلية السودانية في مدينة أبشي على خلفية استدعاء القنصل العام قذافي عبدالله محمد، بعثة السجل المدني من السودان دون مخاطبة السلطات التشادية بشأن مهام فريق العمل الذي وصل لاستخراج الجوازات والأوراق الثبوتية للسودانيين في تشاد.
وقال القنصل قذافي عبد الله، في تصريح لـ”دارفور24” عبر طرف ثالث، إن القنصلية خاطبت وزارتي الخارجية والداخلية السودانيتين بشأن استقدام فريق من إدارة الجوازات والسجل المدني لاستخراج الوثائق الثبوتية للسودانيين اللاجئين في شرق تشاد، مضيفاً أن الوزارتين وافقتا على الطلب بصورة رسمية.
وأوضح أن فريق الجوازات، الذي ترأسه اللواء مأمون محمد مصطفى مدير شرطة ولاية غرب دارفور، ويضم عشرة ضباط آخرين، حصل على تأشيرات دخول إلى تشاد من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مؤكداً أن جوازات سفر أعضاء الفريق كانت تحمل صفاتهم المهنية الرسمية، وأنه “لا توجد أي مخالفة قانونية في ذلك”.
وأضاف أن السلطات الأمنية التشادية استفسرت أعضاء الفريق عقب وصولهم إلى البلاد، وتم إبلاغها بأن مهمة الوفد تقتصر على استخراج الوثائق الثبوتية للاجئين السودانيين في شرق تشاد، وأنها سمحت لهم في البداية بمزاولة مهامهم.
وأشار القنصل إلى أن السفارة السودانية في إنجمينا تدخلت لاحقاً وطلبت من فريق الجوازات بدء العمل من العاصمة التشادية قبل الانتقال إلى أبشي، إلا أن القنصلية رفضت ذلك، ما دفعه إلى السفر من أبشي إلى إنجمينا لمناقشة الأمر. وأضاف أن الخلاف رُفع إلى وزارة الخارجية السودانية التي أيدت، بحسب قوله، موقف القنصلية ببدء العمل من أبشي.
وفي سياق متصل، قال القنصل إن السفارة السودانية كانت قد طلبت في العام الماضي من وزارة الخارجية إرسال فريق للجوازات والسجل المدني لاستخراج الوثائق للسودانيين في شرق تشاد، لكن الوزارة لم تستجب آنذاك، قبل أن توافق لاحقاً على طلب القنصلية في أبشي، الأمر الذي قال إنه تسبب في توتر بين الطرفين.
وأرجع القنصل إعادة التحقيق مع فريق الجوازات واحتجازهم، إضافة إلى إغلاق القنصلية وإبعاده وطاقمه، إلى الخلافات التي نشبت بين القنصلية والسفارة السودانية في إنجمينا.
وأضاف أن خلافاً سابقاً وقع بين الجانبين عندما “أنكر السفير السوداني معرفته بأكثر من ألفي جندي وضابط من القوات المسلحة والقوات المشتركة كانوا متواجدين أمام السفارة السودانية في إنجمينا بعد استفسار السلطات التشادية عنهم”، مشيراً إلى أن القنصلية في أبشي قامت حينها بإصدار وثائق سفر اضطرارية لهم.
واتهم قذافي عبد الله السفير السوداني في إنجمينا بالضلوع بصورة مباشرة في قرار إبعاده وإغلاق القنصلية، مضيفاً أن إخطار قرار السلطات التشادية بشأنه وصله عبر السفارة السودانية.
وفي الوقت نفسه، أقر القنصل بوقوع “خطأ غير مؤثر”، تمثل في مخاطبته حكام ولايات شرق تشاد مباشرة بشأن وصول فريق الجوازات والسجل المدني، بدلاً من مخاطبة وزارة الخارجية التشادية عبر القنوات الرسمية، لكنه قال إن بإمكان السفارة معالجة الأمر، وهو ما “لم يحدث”، بحسب تعبيره.
وأكد القنصل أن القنصلية أنشأت رابطاً إلكترونياً للتقديم على استخراج الجوازات والوثائق الثبوتية للاجئين السودانيين في شرق تشاد، وأن عدد المسجلين عبره تجاوز ثمانية آلاف شخص.
ولم تتمكن “دارفور24” من الحصول على تعليق من السفارة السودانية في إنجمينا بشأن الاتهامات التي وجهها القنصل.
وكان ضابط رفيع في السجل المدني بولاية غرب دارفور قال لـ”دارفور24″ إن هنالك شبهات فساد تكتنف إجراءات تحريك فريق السجل المدني من الخرطوم إلى تشاد، موضحاً أن الإجراءات المعتادة تقتضي خروج الفريق عبر وزارتَي الخارجية والداخلية، في حين جاء التحرك هذه المرة بناءً على استدعاء مباشر من القنصلية في أبشي.
وتشهد العلاقات السودانية التشادية توتراً منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وسط اتهامات متبادلة، إذ تتهم الحكومة السودانية تشاد بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها السلطات التشادية.

