نيالا – دارفور24 

كشف شهود عيان ومصادر متطابقة، الأحد، عن عودة نشاط تجارة السيارات المعروفة محليًا بـ”البوكو” بين ليبيا والسودان، بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات.

وقال تجار وسماسرة سيارات لـ”دارفور24″ إن النشاط استؤنف عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر في يونيو الماضي، وإحكام قبضتها على ولاية شمال دارفور في أكتوبر.

وأوضح يوسف صديق علي، أحد السماسرة في ليبيا، لـ”دارفور24″ أن عودة النشاط أسهمت في تشغيل عشرات الأشخاص العاملين في بيع وشراء السيارات ونقلها من المدن الليبية إلى الحدود السودانية، حيث تُسلَّم إلى أطراف أخرى.

وذكر أن معظم السيارات تُشترى من مدينتي بنغازي ومصراتة، لاحتوائهما على موانئ تُستورد عبرها السيارات من كوريا واليابان ودول أخرى بأسعار منخفضة.

وتابع: “يرغب معظم المشترين في سيارات من نوع فيستو وأتوس وأفانتي “المنفوخة” و”السحلية” والمورنينغ، وتتفاوت الأسعار بحسب سعر الدولار في ليبيا وسعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدينار الليبي”.

من جانبه، وصف فيصل محمد، وهو تاجر سيارات من النهود، لـ”دارفور24″ عودة تجارة السيارات من ليبيا بأنها خطوة مهمة في ظل الحرب التي تشهدها البلاد.

وأشار إلى أن أسعار سيارات فيستو وأتوس تتراوح بين 25 و30 مليون جنيه سوداني، وتُجرى عمليات البيع والشراء عبر محامين وبإبراز الأوراق الليبية الخاصة بالسيارة.

وأفاد أن إقليم كردفان وأجزاء من شرق دارفور ومدينة نيالا استقبلت أكثر من 500 سيارة خلال الأشهر الأربعة الماضية، وتتم عمليات البيع في سوق غبيش، الذي يُعد من أكبر الأسواق حاليًا.

وقال مصدر آخر من شرق دارفور، فضّل حجب اسمه، إن سوق غبيش يشهد نشاطًا ملحوظًا في بيع وشراء سيارات “البوكو”، التي يستخدمها المواطنون كوسيلة نقل بين المدن والمناطق في كردفان ودارفور.

وأوضح أن تكلفة السيارة من ليبيا تبلغ نحو 7 ملايين جنيه سوداني، تُضاف إليها 7 ملايين أخرى تُدفع للبوابات التابعة لقوات الدعم السريع، مرورًا بأكثر من 12 نقطة حتى الوصول إلى كردفان.

وأشار إلى أن السائقين الليبيين يوصلون السيارات حتى الحدود السودانية عند المثلث، حيث تُسلَّم لسائقين سودانيين، ما يرفع التكلفة النهائية لتُباع ما بين 25 و30 مليون جنيه، بحسب نوع السيارة وحالتها. وتسلك هذه السيارات طريق المثلث إلى المالحة، مرورًا بشرق الفاشر، وصولًا إلى كردفان وشرق دارفور.

وأضاف: “تُعد سيارات البربري والأتوس الأكثر طلبًا في السوق، وتُستخدم كوسائل نقل داخلية بين المدن”.

وكانت تجارة “البوكو” قد توقفت مؤخرًا بعد إغلاق الطريق المؤدي إلى المثلث الحدودي من قبل قوات الدعم السريع، عقب انشقاق اللواء النور القبة عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني في منتصف أبريل الماضي.

كما اعتقلت قوات الدعم السريع، في وقت سابق من العام، عددًا من تجار السيارات والسائقين أثناء توجههم إلى ليبيا، واحتجزتهم في سجن شالا قبل الإفراج عنهم لاحقًا.

يُذكر أن تجارة السيارات المعروفة بـ”البوكو” برزت بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا بثلاث سنوات، حيث تدفقت آلاف السيارات إلى السودان، واستمرت حتى توقفت مع اندلاع القتال في البلاد عام 2023.