كمبالا – دارفور24
حملت المبادرة القومية الطارئة لدعم امتحانات الشهادة السودانية، السلطات التابعة للجيش السوداني مسؤولية حرمان أكثر من ربع مليون طالب وطالبة من الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية، بعدما رفضت التجاوب مع مقترحات بتأجيل عقد الامتحانات المنفردة وتنظيم امتحان موحد في كل السودان.
وقبل أيام انتهت امتحانات الشهادة الثانوية التي عقدتها السلطات السودانية التابعة للجيش في مناطق سيطرتها، بينما تعذر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، للامتحان لوجودهم في مناطق خارج سيطرة الجيش.
وكشفت المبادرة التي كانت قد تولت مهمة تأجيل الامتحانات المنفردة لأجل اجراء امتحان موحد، عن تفاصيل الاتصالات التي أجرتها على مدى ثلاثة أشهر مع مختلف أطراف الحرب في السودان، قائلة إن جهودها اصطدمت في نهاية المطاف برفض وصمت من السلطات في بورتسودان، ما أدى إلى حرمان أكثر من ربع مليون طالب من الجلوس للامتحانات، وذلك بسبب غياب الإرادة والقرار السياسي.
وقالت المبادرة، في تقرير حصلت عليه “دارفور24″، إنها خاضت جولات متعددة من الاتصالات المباشرة وغير المباشرة منذ فبراير الماضي، شملت مخاطبات رسمية ولقاءات تمهيدية مع قيادات مؤثرة في مناطق سيطرة الجيش، حيث قدمت مقترحات فنية مرنة تهدف إلى تنظيم امتحانات موحدة تراعي ظروف الحرب وتضمن مشاركة الطلاب في جميع أنحاء البلاد.
وبالمقابل، أشارت المبادرة إلى أن اتصالاتها مع السلطات في مناطق سيطرة حكومة “تأسيس” شهدت تفاعلاً مختلفاً، حيث عُقدت اجتماعات مباشرة مع مسؤولين أبدوا استعداداً مبدئياً لدراسة المقترحات والتنسيق بشأن تنظيم امتحانات موازية، شريطة التوصل إلى توافق مع الطرف الآخر لضمان وحدة العملية الامتحانية.
كما أفادت المبادرة بأن لقاءاتها مع قيادة حركة وجيش تحرير السودان أسفرت عن مواقف وصفتها بالإيجابية والمتعاونة، مع إعلان استعداد كامل لدعم المقترحات دون شروط، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الطلاب النازحون في مناطق سيطرتها.
وبحسب التقرير، فإن جوهر المبادرة لم يقتصر على تنظيم الامتحانات، بل استند إلى رؤية أوسع تعتبر الشهادة السودانية أداة للحفاظ على الوحدة الوطنية في ظل الحرب، من خلال اعتماد معايير فنية موحدة، دون أن تكون هناك جهة واحدة لها حق حرمان الطلاب من الجلوس للامتحان أينما تواجدوا.
وأكدت المبادرة أن جميع التصورات التي قدمتها كانت قابلة للتطبيق ولم تُرفض لأسباب فنية، بل لأسباب سياسية.
وقال عضو المبادرة، شمس الدين ضو البيت، في مؤتمر صحفي عقد اليوم بالعاصمة اليوغندية كمبالا، إنه نتيجة هذا الرفض لم يجلس نحو 280 ألف طالب وطالبة، 60% منهم من الطالبات في كردفان ودارفور، للامتحانات منذ 2023
وذكر ضو البيت أنه مع مرور الزمن قد يفقد كل هذا العدد، وبإضافة أعداد مماثلة في السنوات القادمة، صلتهم بالعملية التعليمية والمناهج الدراسية، وينخرطون في أعمال هامشية مثل التجنيد في القوات المتحاربة أو التعدين العشوائي لتوفير سبل العيش.
وأكد أن مدخل المبادرة كان إنسانياً فقط بعيداً عن السياسة والحرب، لأن التعليم حق إنساني أساسي، ولا يجوز حرمان الناس منه، وتشكلت لجان هدفها إيجاد توافق على شاكلة اتفاق النفط يسمح بجلوس الطلاب والطالبات المحرومين للامتحانات الموحدة قبل أن تفوت عليهم الفرصة.
وأكد ضو البيت أن من نتائج المبادرة تحقيق أهداف أخرى بصورة غير مباشرة، مثل كونها أكبر حركة مطلبية موحدة بعد الحرب، شملت معظم الأحزاب السياسية والتشكيلات المدنية باستثناء أطراف الحرب، وأوضحت إمكانية جمع رأي جماعي مستنير حول القضايا المرتبطة بالمجتمع، وأكدت أن قضية التعليم يمكن أن تكون مدخلاً أساسياً للحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها الوطنية، مع إبراز أدوار المجتمع المدني أثناء الحرب.
وشددت من جانبها عضو المبادرة، مديحة عبد الله، على أن حرمان الطلاب والطالبات من الجلوس للامتحان ليس فقط حرماناً من حق أساسي تكفله جميع المواثيق العالمية، بل يهدد وجود السودانيين في بلد واحد.
وذكرت أن موقف الرفض لنداءات المبادرة يكشف الهدف الحقيقي وراء هذه الحرب في تقسيم السودان وتشتيت شعبه.
وأكدت مديحة أن المبادرة في الفترة القادمة ستركز على أن تكون قضية التعليم في قلب عمليات السلام، وتعمل على الضغط على الأطراف المتحاربة من أجل هدنة إنسانية تتيح لأبناء وبنات السودان الحصول على حقهم في التعليم في جو ملائم، تشرف عليه أطراف إقليمية ودولية ومحلية بما يضمن عملية تعليمية في جو إنساني وآمن.
وأضافت مديحة أن المبادرة ستضغط ليتم التعامل مع التعليم كحل إنساني وليس كمنحة، بعيداً عن مظاهر التسييس والانقسام، وأيضاً لتكون قضية التعليم محل اهتمام اللجان الفنية والخبراء التربويين ولجنة المعلمين من أجل الضغط دون تسييس العملية التعليمية أو استخدامها في الحرب، وستعمل المبادرة مع كل الأطراف الداعمة للسلام في السودان لتحويل كل الأسئلة حول قضية الامتحانات إلى مشروع وطني متكامل.
ودعت المبادرة الهيئات الدولية والإقليمية إلى التدخل على مستوى أعلى لفرض هدنة إنسانية تضع التعليم ضمن أولوياتها، مؤكدة أن معالجة ملف الامتحانات لا يمكن أن تتم دون توافق سياسي يضمن حق جميع الطلاب في التعليم.
وأعلنت المبادرة في ختام تقريرها انتقالها إلى مرحلة جديدة ستعمل خلالها على توثيق كافة اتصالاتها ومراسلاتها مع أطراف النزاع، مع الاستمرار في الضغط من أجل إدراج التعليم كقضية أساسية في أي مسار للسلام، محذرة من أن استمرار حرمان الطلاب قد يفاقم الانقسامات ويهدد وحدة البلاد على المدى الطويل.

