الخرطوم – دارفور24
لم يكن التوأم حسن وحسين عثمان ماني، البالغان من العمر 18 عامًا، يتوقعان أن يبلغا مركز امتحانات الشهادة الثانوية السودانية المخصص لطلاب ولاية جنوب دارفور في ولاية نهر النيل، قبل موعد امتحان مادة التربية الإسلامية بساعة واحدة فقط.
وقطع التوم، برفقة شقيقتهما، رحلةً شاقةً استمرت 13 يومًا عبر صحارى شمال دارفور والولاية الشمالية، انطلاقًا من مدينة نيالا.
وانطلقت امتحانات الشهادة الثانوية الثلاثاء الماضي، بمشاركة أكثر من نصف مليون طالب وطالبة في أكثر من ثلاثة آلاف مركز داخل السودان وخارجه، مع استثناء ولايات دارفور وغرب كردفان، إلى جانب مناطق في شمال وجنوب كردفان الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وكذلك مناطق جبل مرة التي تسيطر عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور.
يقول حسين إن هذه هي المرة الأولى التي يجلس فيها هو وشقيقه للامتحانات، بعد أن سجّلا في إحدى المدارس وحرصا على دراسة المنهج رغم قسوة الظروف.
ويضيف أن الأسرة وإدارة المدرسة قدّمتا لهما الدعم اللازم، على الرغم مما عانته الأسرة من خسائر موجعة، إذ فقدا والدهما عام 2019، ثم رزأتهما الحرب بشقيقهما الأكبر الذي لقي حتفه في حادث نهب بمدينة نيالا عام 2025.
من جانبها، أوضحت شقيقتهما أن رحلة الوصول لم تكن سهلة، إذ واجهتهم عقبات متعددة، أبرزها منع قوات الدعم السريع سفر الشباب، مما اضطرهم للبقاء أسبوعًا كاملًا في بلدة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، بعد أن اختفى السائق إثر منعه من التحرك.
وأضافت: “دفعنا مليون جنيه للوصول إلى الدبة من منطقة خزان جديد بشرق دارفور، لكن عند وصولنا إلى حمرة الشيخ اختفى السائق، فبقينا أكثر من أسبوع في راكوبة بإيجار بلغ 100 ألف جنيه”.
وتابعت: “قيل لنا إنه عاد إلى خزان جديد، فاضطررنا لشراء تذاكر جديدة بقيمة 700 ألف جنيه، غير أننا واجهنا مجددًا مشكلات عند نقاط التفتيش بسبب منع سفر الشباب”.
وأشارت إلى أن حسن وحسين تمكّنا من مواصلة الرحلة بعد أن أذن لهما أحد الجنود بالمرور، حين تأكّد من أنهما مكفوفان، وإن كان ذلك جليًّا للعيان، قائلًا: “ديل عميانين… خلوهم يمشوا”.
وتصف الشقيقة الرحلة بأنها كانت قاسيةً بكل المقاييس، بين تفتيش متكرر وظروف طبيعية مُضنية. وعلى الرغم من وصولهم إلى مدينة الدبة قبل يوم من الامتحان، إلا أنهم اصطدموا بعجز في تكاليف السفر إلى نهر النيل، مما اضطرهم للمبيت والسعي لتأمين المبلغ المتبقي. وبعد جهد مضنٍ، تمكّنوا من الوصول إلى المركز قبل ساعة واحدة فقط من بدء الامتحان، حيث استُكملت إجراءاتهم، ووُفِّر لكل منهما طالب مساعد لكتابة الإجابات، فباشرا أداء الامتحانات في ظروف مستقرة.
وبلغت تكلفة الرحلة، التي اقتضت التنقل عبر عدة ولايات، أكثر من ستة ملايين جنيه سوداني، ثمنًا للحاق بالامتحانات وتحقيق حلم طال انتظاره.
وتؤكد شقيقتهما أن حسن وحسين يتميّزان في مادة الرياضيات، وتعوّل عليهما مدرستهما في تحقيق مراتب متقدمة ضمن قائمة المائة الأوائل.
وتستضيف ولاية نهر النيل للعام الثاني على التوالي طلابَ إقليم دارفور وطالباته، موزَّعين على عدد من المراكز الامتحانية للبنين والبنات.
وتصر الحكومة على إجراء الامتحانات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مما يحرم مئات الآلاف من الطلاب في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع -ضمن حكومة “تحالف تأسيس”- من فرصة المشاركة.
وأعلن تحالف تأسيس نيّته تنظيم امتحانات موازية في مناطقه خلال شهر يونيو المقبل، وقد شرع فعليًّا في حصر الطلاب المؤهلين لها، فيما كانت مهلة التسجيل قد أُغلقت الأربعاء الماضي.

