بورتسودان – دارفور24

دعت المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، إلى وقف فوري للأعمال العدائية في البلاد، مؤكدة أن نحو 34 مليون شخص باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في أعلى رقم يُسجل عالمياً.

وقالت براون، في بيان بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إن السودان يواجه أزمة إنسانية “هائلة من حيث الحجم والمعاناة”، مشيرة إلى أن المدنيين هم الأكثر تضرراً من النزاع المستمر.

وأوضحت أن الحرب أدت إلى تدمير واسع للمنازل والأسواق والمستشفيات والمدارس، فيما أصبحت الهجمات بالطائرات المسيّرة “واقعاً يومياً” في المناطق المأهولة، ما أسفر عن مقتل مدنيين وتدمير البنية التحتية وزيادة حالة الخوف.

وأضافت أن ملايين الأسر أُجبرت على النزوح المتكرر، مع فقدان سبل العيش وتفكك المجتمعات، في وقت تتعرض فيه المرافق الصحية لهجمات متكررة تؤدي إلى سقوط ضحايا من المرضى والعاملين الصحيين وتعطيل الخدمات الحيوية.

كما حذرت من تفاقم الانتهاكات بحق النساء والفتيات، بما في ذلك العنف الجنسي واسع النطاق، مشيدة في الوقت ذاته بجهود العاملين في المجال الإنساني الذين يواصلون تقديم المساعدة رغم المخاطر الكبيرة.

وأكدت براون أن السودانيين الذين التقت بهم في مختلف المناطق يجمعهم مطلب واحد يتمثل في إنهاء الحرب والعودة إلى ديارهم، ووصفت صمودهم بـ”الاستثنائي”، لكنها شددت على أن الصمود لا يمكن أن يكون بديلاً عن المسؤولية.

وجددت المسؤولة الأممية دعوتها إلى وقف فوري للعنف، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية، وتوفير وصول إنساني آمن وسريع ودون عوائق لجميع المحتاجين في أنحاء البلاد.

ذكرى كئيبة

من جهته قال منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ توم فليتشر، إن يوم الأربعاء 15 أبريل يمثل ذكرى “كئيبة، تحمل دروسا مؤلمة”، مع مرور عامٍ آخر “فشل فيه العالم في اجتياز اختبار السودان”.

وأوضح فليتشر في بيان صحفي أن الجوع يشتد في البلاد مع اقتراب موسم العجاف، وأن الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد ومحرمون من التعليم، بينما تواجه النساء والفتيات عنفا جنسيا ممنهجا ووحشيا، وشُرد الملايين من منازلهم.

وأضاف “نحن بحاجة إلى تحرك فوري الآن؛ لوقف العنف، وحماية المدنيين، وضمان الوصول إلى المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، وتمويل جهود الاستجابة”.

من جانبه، قال روس سميث مدير قسم التأهب والاستجابة للطوارئ في برنامج الأغذية العالمي، إن الأزمة في السودان تتفاقم “دون أن تلوح لها نهاية في الأفق”، مشيرا إلى أن أجزاء من البلاد قد شهدت عامين من المجاعة، وهو أمر “غير مقبول إطلاقا في هذا العصر”.

وفي حديثه للصحفيين في جنيف عبر اتصال من روما، قال سميث: “إن الملايين من السودانيين عالقون في صراع يومي مرير لتأمين الغذاء، والسلامة، والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. لقد استنفدت العائلات كافة آليات التكيف والصمود المتاحة لديها؛ فالآباء والأمهات يحرمون أنفسهم من وجبات الطعام لكي يتمكن أطفالهم من الأكل، بينما يبيت الأطفال جياعا”.

وأضاف أن العاملين في المجال الإنساني يتعرضون للاستهداف من قبل أطراف النزاع، ورغم ذلك يواصلون أداء مهامهم؛ إذ نجح البرنامج هذا العام في الوصول إلى 3.5 مليون شخص شهريا بدعم غذائي وتغذوي – وكان ثلثا المستفيدين في منطقتي دارفور وكردفان حيث تأكد حدوث المجاعة وتدور أشرس المعارك.

ونوه روس إلى أن الأزمة في السودان لا تحدث بمعزل عن سياقها الإقليمي والدولي، بل إنها “تتفاقم بشكل خطير جراء حالة عدم الاستقرار العالمي الأوسع نطاقا، والتصعيد الأخير للنزاع في منطقة الشرق الأوسط”.

وقال: “من الواضح أن الإرادة السياسية والتمويل لم يواكبا الحقائق على أرض الواقع في السودان. رسالتنا بسيطة وعاجلة: لا تدعوا السودان يتحول إلى حالة طوارئ منسية؛ ولا تسمحوا للأزمات العالمية في أماكن أخرى بأن تطغى على معاناة ملايين الأسر السودانية”.