الخرطوم – دارفور24

أبدى عدد من الفارين من الحرب في دارفور وكردفان إلى الولاية الشمالية مخاوف جدية من تعرضهم إلى انتهاكات جديدة، على خلفية احتجاجات مجتمعية ترفض وجودهم بالولاية الشمالية.

وأثارت وقفة احتجاجية نفذها محتجون في محلية دلقو بالولاية الشمالية، يوم الثلاثاء، أمام مباني المحلية، رفضًا لإيواء أو تواجد النازحين في قرى ومناطق ومحليات الولاية، جدلًا واسعًا وسط النازحين والمجتمع السوداني.

ووثّقت قناة “سودانية 24” الوقفة الاحتجاجية بمقطع فيديو نشرته على صفحتها، قبل أن تقوم بحذفه لاحقًا عقب موجة من الهجوم، ما أدى إلى إيقافها عن العمل داخل السودان بقرار من وزارة الثقافة والإعلام، وفق بيان صدر اليوم الأربعاء.

ورفع المحتجون لافتات أعلنوا خلالها رفضهم للقرار، وسلّموا مذكرة إلى المدير التنفيذي لمحلية دلقو، مدثر شرف الدين عبد الله، عبّروا فيها عن رفضهم إنشاء مراكز إيواء للنازحين.

وقال عدد من النازحين الفارين من كردفان ودارفور، في تصريحات لـ”دارفور24″، إن ما جرى يُعد أمرًا خطيرًا يمس سلامتهم، وقد يعرّضهم لانتهاكات جديدة بعد فرارهم من مناطق النزاع.

وأوضح وائل عيسى موسى، أحد النازحين في الولاية الشمالية، أن ما حدث تقف وراءه جهات منظمة تسعى لإثارة الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني، وطرد نازحي دارفور الذين اضطروا للنزوح داخل البلاد بدلًا من اللجوء إلى دول الجوار.

وأشار إلى أن سكان الولاية الشمالية استقبلوا النازحين بصدر رحب، معتبرًا أن ما حدث تقف وراءه مجموعة محدودة، تم تمهيد الطريق لها عبر إجراءات رسمية، من بينها التصريح بالوقفة وتسليم مذكرة دون اتخاذ أي إجراء.

وأكد أن الحل يكمن في إيقاف الحرب وعودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

من جهتها، استنكرت سكينة إبراهيم عبيد الله ما وصفته بالتحريض ضد المواطنين السودانيين داخل بلادهم، معتبرة أنه أمر خطير يهدد كيان الدولة. وأوضحت أن مخيم “العفاض”، الذي يؤوي نحو 30 ألف نازح، حظي بترحيب مجتمعي، نافية صحة ما يُشاع حول توزيعهم في المناطق، ومشددة على ضرورة وقف الحرب لعودة الجميع.

وأضافت أن الوقفة نُظمت بعلم الحكومة، التي لم تتصدَّ لخطاب العنصرية والجهوية ضد مواطنين اضطروا للفرار من الحرب.

بدوره، اعتبر الصحفي نصر يعقوب أن الأصوات الرافضة لوجود نازحين من دارفور وكردفان في دلقو تُعد دعوات خطيرة للتفرقة بين مكونات المجتمع، محذرًا من تداعياتها.

وقال إن تصاعد الخطاب المعادي للنازحين يمثل ممارسات عنصرية بغيضة، قد تنعكس سلبًا على المجتمع إذا لم تتدخل الدولة لحسمها. وأضاف أن النازحين لم يغادروا مناطقهم طوعًا، بل أجبرتهم الحرب على البحث عن ملاذ آمن.

وأكد رفضه لأي مضايقات أو محاولات إقصاء يتعرض لها النازحون، معتبرًا ذلك امتدادًا لمخططات تستهدف زرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني.

وشدد على حق أي سوداني، سواء كان من دارفور أو الجزيرة أو كسلا، في العيش في أي جزء من البلاد، مطالبًا الحكومة بالتدخل الفوري لوضع حد لخطاب الكراهية والعنصرية، وضمان حقوق النازحين وتوفير بيئة آمنة لهم.

في السياق، أدانت حكومة إقليم دارفور بشدة أي دعوات لطرد النازحين داخل السودان، معتبرة ذلك تهديدًا لوحدة البلاد ومخالفة للقيم الوطنية.

وأكدت، في بيان اطّلعت عليه “دارفور24″، أن النازحين أُجبروا على مغادرة ديارهم بسبب الحرب والانتهاكات، مشيرة إلى معاناتهم الإنسانية وفقدانهم الأمن والمأوى ومصادر الرزق.

وحذّرت من استهدافهم أو التضييق عليهم، معتبرة ذلك جزءًا من مخططات لزرع الفتنة وتفكيك النسيج الاجتماعي، ومتهمّة قوات الدعم السريع بتأجيج الصراعات القبلية وخطاب الكراهية.

وأكدت أنها ستتخذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي جهة أو فرد يحرّض على التمييز، كما توعّدت بملاحقة وسائل إعلام تبث خطاب الكراهية.

ودعت السودانيين إلى التكاتف والتصدي لمحاولات تقسيم البلاد، مجددة التزامها بحماية النازحين وتوفير الرعاية لهم بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة إيقاف قناة “سودانية 24” بسبب مخالفات مهنية وقانونية.

وشملت الإجراءات وقف أي نشاط إعلامي غير مرخص للقناة داخل السودان، وسحب التراخيص القديمة، وتعليق عمل مراسليها لحين توفيق أوضاعها، إلى جانب التنسيق لحجب المواد المخالفة ومتابعة أي نشاط مستقبلي لها.