(نيروبي) – دارفور24
قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن “قوات الدعم السريع”، استهدفت الأشخاص ذوي الإعاقة وأساءت معاملتهم وقتلتهم أثناء استيلائها على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي.
وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم الأربعاء، أن مقاتلين من الدعم السريع اتهموا أشخاصًا ذوي إعاقات جسدية بأنهم “مقاتلون مصابون”، وسخروا من آخرين ووصفوهم بـ“المجانين” أو “غير الكاملين”، استنادًا إلى إفادات ناجين وشهود.
وأكدت أن القتل المتعمد للمدنيين أو إخضاعهم لمعاملة قاسية أو مهينة يشكل جريمة حرب، وقد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكب ضمن هجوم واسع النطاق على السكان المدنيين.
قتل وابتزاز
قالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المنظمة، إن القوات “عاملت الأشخاص ذوي الإعاقة كمشتبه بهم أو عبء يمكن الاستغناء عنه”، مشيرة إلى توثيق حالات إعدام تعسفي بحق أشخاص فقدوا أطرافهم.
وأوضحت المنظمة أنها قابلت 22 ناجيًا وشاهدًا من الفاشر بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم أشخاص فرّوا إلى شرق تشاد، إضافة إلى ثمانية نشطاء في مجال حقوق ذوي الإعاقة من مناطق أخرى في السودان.
وأفاد أحد الناجين، وهو رجل يستخدم عكازات، بأن مقاتلين أعدموا أكثر من 10 أشخاص، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية، خلال محاولة فرارهم من المدينة. كما تحدث عن احتجازه أربعة أيام قبل الإفراج عنه بعد دفع فدية مالية كبيرة.
كما نقلت المنظمة شهادة ممرضة قالت إنها رأت مقاتلين يقتلون شابًا لديه متلازمة داون وطفلًا كفيفًا وامرأة ذات إعاقة جسدية خلال فرار المدنيين.
وأشارت المنظمة إلى أن مقاتلي الدعم السريع نهبوا أجهزة مساعدة، بينها كراسٍ متحركة وسماعات طبية، كانت تمثل وسائل تنقل أو دعم حيوية لأصحابها. كما تحدث شهود عن اضطرار عائلات إلى ترك أقارب ذوي إعاقة خلفهم لعدم توفر وسائل نقل، وسط مخاطر جسيمة.
وفي مناطق النزوح، خاصة في طويلة بشمال دارفور، قال نازحون إنهم يفتقرون إلى الأجهزة المساعدة والرعاية الطبية والدعم النفسي، وإن مرافق المخيمات غير مهيأة لاستقبال الأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية.
دعوات للتحرك الدولي
ذكّرت المنظمة بأن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة، كما أن “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، التي صادق عليها السودان، تُلزم بحمايتهم في حالات النزاع.
ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك العاجل لمنع مزيد من الانتهاكات، بما في ذلك فرض عقوبات على قيادة قوات الدعم السريع، وحث داعميها على وقف أي دعم. كما طالبت بتنسيق الجهود مع الاتحاد الأفريقي لنشر بعثة لحماية المدنيين، وضمان أن تكون المساعدات الإنسانية شاملة وميسّرة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت سيريموفيتش إن المنظمة لم توثق من قبل هذا “النوع والحجم من الانتهاكات الموجّهة ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب إعاقتهم”، داعية الحكومات إلى التحرك الفوري لضمان المساءلة ووقف الجرائم.

