الخرطوم – دارفور24  

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، في تحقيق موسّع، عن وجود قاعدة جوية سرّية في الصحراء الغربية بمصر تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة تركية متطورة نحو أهداف داخل السودان.

وأظهر التحقيق، الذي استند إلى صور أقمار صناعية وسجلات طيران ومقاطع فيديو، أن الطائرات المسيّرة من طراز “بيرقدار أقنجي” بدأت منذ ستة أشهر على الأقل بتنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي السودانية، مستهدفةً مقاتلي الدعم السريع وقوافل الإمداد.

وأشار إلى أن مصر، التي كانت حتى وقت قريب لاعبًا دبلوماسيًا في الملف السوداني، دخلت عمليًا ساحة القتال إلى جانب الجيش السوداني، ما أضاف طبقة جديدة إلى صراع إقليمي ودولي معقّد، تشارك فيه قوى أجنبية بينها الإمارات وتركيا وروسيا وإيران.

وبحسب مسؤولين أميركيين وأوروبيين، فإن سقوط مدينة الفاشر بيد قوات الدعم السريع أواخر أكتوبر الماضي كان نقطة تحوّل دفعت القاهرة إلى التدخل العسكري المباشر، بحسب التحقيق.

ولم ترد وزارة الخارجية المصرية ولا الجيش السوداني على أسئلة الصحيفة بشأن هذه المعلومات، فيما أصدرت قوات الدعم السريع تهديدات مبطّنة بالانتقام، مؤكدة أنها تعلم أن الضربات تُنفّذ من “قاعدة أجنبية”.

ويشير التحقيق إلى أن موقع القاعدة الجوية المصرية في مشروع شرق العوينات الزراعي يضفي طابعًا غير مألوف على التدخل العسكري، إذ يقع المدرج وسط حقول القمح والدوائر الزراعية العملاقة التي تُرى حتى من الفضاء.

وأوضح المشروع الذي بدأ قبل عقود لأغراض زراعية، توسّع بهدوء منذ عام 2018 ليشمل إنشاء مدرج ثانٍ وحظائر طائرات، قبل أن يتحول إلى قاعدة عسكرية نشطة.

 

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية هبوط طائرات شحن تركية في القاعدة منتصف العام الماضي، بالتزامن مع تركيب أنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية، وهو ما اعتبره خبراء دليلاً على بدء تشغيل الطائرات المسيّرة التركية من هناك.

وكشف التحقيق أن الطائرات المسيّرة من طراز “أكنجي” تتمتع بقدرات قتالية متقدمة، إذ يتجاوز مداها 4,500 ميل وتستطيع حمل ثلاثة أضعاف القنابل مقارنة بمسيرات “بيرقدار TB2″، ما يجعلها قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل السودان.

ويبرز التحقيق كيف تحوّل السودان إلى ساحة لحرب طائرات مسيّرة عالية التقنية، أودت بحياة آلاف المدنيين والمقاتلين، ودمّرت منشآت حيوية بينها محطات كهرباء ومياه، في ظل سباق إقليمي ودولي على النفوذ والموارد، خاصة الذهب.