كادقلي – دارفور24

تشهد مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، حالة من الهدوء الحذر وسط حركة نزوح مستمرة من المدينة، بسبب المخاوف من احتمال هجوم وشيك من الحركة الشعبية على المدينة الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني.

وقالت مصادر محلية من داخل كادقلي لـ«دارفور24» إن الأجواء العامة داخل المدينة تتسم بالقلق والترقب، حيث يعيش المواطنين تحت وطأة مخاوف مستمرة من تجدد المواجهات العسكرية أو استهداف المدينة، خاصة بعد تزايد التهديدات التي تطلقها عناصر من الحركة الشعبية – شمال عبر منصاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، ما تسبب في حالة من الهلع والخوف الشديدين وسط السكان.

وأضافت المصادر أن “التهديدات أسهمت بشكل واضح في تسريع وتيرة النزوح من المدينة، حيث فضّل عدد كبير من الأسر مغادرة كادقلي بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا، رغم الظروف القاسية والتكاليف الباهظة التي تواجههم خلال رحلة النزوح”.

وفي السياق ذاته، قدّرت فرق الرصد الميداني التابعة لمنظمة الهجرة الدولية أن ما بين 18 و20 ديسمبر نزح نحو 745 فردًا من مدينة كادقلي وقرية دميك بمحلية كادقلي بولاية جنوب كردفان، نتيجة تصاعد حالة انعدام الأمن. كما أشارت التقديرات إلى أنه بين 21 و22 ديسمبر نزح نحو 1,475 فردًا آخرين من مدينة كادقلي، في موجة نزوح جديدة تعكس تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار حالة عدم الاستقرار.

وأكدت أن النازحين اتجهوا إلى مواقع متعددة شملت محليات البرام، تلودي، أبو كرشولا، وهبيلا بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى محلية شيكان بولاية شمال كردفان، ومناطق أخرى في ولاية النيل الأبيض، وسط أوضاع إنسانية صعبة واحتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والخدمات الأساسية.

وأوضحت المصادر أن طرق النزوح من مدينة كادقلي متعددة، لكنها جميعًا محفوفة بالمخاطر ومرهقة ماديًا وجسديًا. ويُعد المسار الأول عبر الطريق الرابط بين كادقلي ومنطقة الكرقل، حيث تتراوح تكلفة الرحلة من كادقلي إلى الكرقل ما بين 100 إلى 150 ألف جنيه، ثم من الكرقل إلى قردود الضاكر بتكلفة تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، ومن قردود الضاكر إلى منطقة صمي بتكلفة تصل إلى 80 ألف جنيه، ثم مواصلة الرحلة إلى منطقة علوبة بولاية شمال كردفان ومنها إلى مدينة الرهد.

أما المسار الثاني فيبدأ من كادقلي إلى سرف الضي، حيث تتم الرحلة باستخدام عربات “التكتك” بشكل جماعي، وتبلغ تكلفة استئجار العربة الواحدة ما بين 200 إلى 300 ألف جنيه، يتم اقتسامها بين مجموعة تتكون من خمسة إلى سبعة أشخاص. ومن سرف الضي يتوجه النازحون إلى تيسيه، ثم إلى أمسردبة، ومنها إلى أم دولو بتكلفة تقارب 50 ألف جنيه، ومن أم دولو إلى إيدا على الحدود مع جنوب السودان بتكلفة تبلغ نحو 45 ألف جنيه.

ويتمثل المسار الثالث في الخروج من كادقلي باتجاه ميري، أيضًا باستخدام عربات التكتك بشكل جماعي، حيث تتراوح التكلفة ما بين 300 إلى 500 ألف جنيه، تبعًا لتذبذب أسعار الوقود وندرته. ومن ميري يواصل النازحون سيرًا على الأقدام إلى منطقة أبوسنون، ثم إلى البرام، بتكلفة تقارب 50 ألف جنيه، أو التوجه مباشرة إلى إيدا بتكلفة تصل إلى 120 ألف جنيه.

أما المسار الرابع فيبدأ من كادقلي إلى كاتشا، باستخدام التكتك كذلك، وتصل تكلفة الرحلة إلى نحو 850 ألف جنيه للمجموعة، ثم يواصل النازحون طريقهم إلى البرام أو إيدا.

وبحسب المصادر، فإن التكلفة الإجمالية لرحلة النزوح من كادقلي إلى منطقة إيدا، الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية – شمال، تقدر في المتوسط بنحو 500 ألف جنيه للفرد الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية العظمى من المواطنين، ويضاعف من معاناة الأسر التي اضطرت للنزوح تحت ضغط الخوف وانعدام الأمن.