وكالات: دارفور24

حذّر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، يوم الخميس، من أن السودان يواجه خطراً وشيكاً لموجة أخرى من الفظائع، وسط تصاعد القتال العنيف في أنحاء إقليم كردفان بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال.

منذ 25 أكتوبر، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة بارا في شمال كردفان، وثّقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 269 مدنياً جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي والإعدامات الميدانية. انقطاعات الاتصالات والإنترنت تعيق إعداد تقارير دقيقة، وبالتالي، يرجح أن يكون عدد الضحايا المدنيين أعلى من ذلك بكثير. كما وردت تقارير عن عمليات قتل انتقامية واعتقالات تعسفية واختطاف وعنف جنسي وتجنيد قسري، بما في ذلك الأطفال.

ووردت تقارير عن احتجاز العديد من المدنيين بتهمة “التعاون” مع الأطراف المتعارضة، كما أضاف تورك. يتزايد القلق أيضا بشأن استخدام خطاب الكراهية المثير للانقسام، ما قد يُؤجج العنف.

“إنه أمر صادم حقاً أن نرى التاريخ يعيد نفسه في كردفان بعد وقت قصير من الأحداث المروعة في الفاشر”، قال المفوض السامي. وأضاف: “لقد وقف المجتمع الدولي متحداً آنذاك، وأدان بشكل قاطع الانتهاكات الهمجية والتدمير. ويجب ألا نسمح بأن تلقى كردفان نفس مصير الفاشر”.

في 3 نوفمبر، أصابت غارة جوية شنتها قوات الدعم السريع بطائرة مُسيرة خيمة عزاء في مدينة الأُبيض، شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 45 شخصاً، معظمهم من النساء. وفي 29 وفمبر، أسفرت غارة جوية شنتها القوات المسلحة السودانية في كاودا، جنوب كردفان، حسب تقارير، عن مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، معظمهم من المدنيين. في غضون ذلك، استمر القتال العنيف في ولايات كردفان الثلاث متسبباً في سقوط ضحايا من المدنيين.

تتعرض للخطر بشكل خاص مدينتا كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، اللتان حاصرتهما قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، بالإضافة إلى الأُبيض في شمال كردفان، التي تُحاصرها قوات الدعم السريع جزئياً. الوضع الإنساني حرج، مع تأكيد وجود مجاعة في كادقلي وخطر المجاعة في الدلنج. جميع الأطراف تعرقل وصول المساعدات الإنسانية وعملياتها.

وقال تورك: “لا يمكننا الصمت أمام كارثة أخرى من صنع الإنسان”، مضيفاً: “يجب أن ينتهي هذا القتال فوراً، وأن يُسمح بوصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يواجهون المجاعة”.

كما دعا تورك إلى حماية العاملين في المجال الإنساني و المستجيبين المحليين، وإعادة الاتصالات لتسهيل تقديم المساعدات المنقذة للحياة والسماح بتدفق المعلومات الأساسية إلى المدنيين.

وقد أدى تصاعد العنف في الشهر الماضي إلى نزوح جماعي للمدنيين، إذ فرّ أكثر من 45 ألف شخص من منازلهم بحثاً عن الأمان داخل أو خارج إقليم كردفان.

وقال تورك: “إن توفير ممرات آمنة للفارين من رعب المجاعة والموت والدمار أمرٌ ضروريٌّ ومن مقتضيات حقوق الإنسان”.

وجدد المفوض السامي مطالبته لجميع الدول التي لها نفوذ على أطراف الصراع اتخاذ إجراءات فورية لوقف القتال، ووقف تدفق الأسلحة الذي يؤجج الصراع.

“ألم نتعلم دروس الماضي؟ لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لمزيد من السودانيين بأن يصبحوا ضحايا لانتهاكات مروعة لحقوق الإنسان. يجب أن نتحرك، ويجب أن تتوقف هذه الحرب الآن”.