الفاشر- دارفور24

يواجه العشرات من المصابين والجرحى في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أزمة حادة في الحصول على الرعاية الطبية الكاملة وإجراء العمليات الجراحية، بسبب نقص الكوادر الطبية وتوقف المستشفى الوحيد الذي يعمل بالمدينة، عن إجراء العمليات الجراحية.

وقال ذوو عدد من المصابين لـ”دارفور24″ إن معظم الذخائر وشظايا المقذوفات ما زالت مستقرة في أجساد المرضى ولم تُستخرج بعد منذ فترة طويلة، إلى جانب حاجة بعض الجرحى إلى عمليات جراحية دقيقة غير متوفرة في مدينة الفاشر أو المناطق المجاورة.

وذكرت النازحة مريم خميس أبكر أن ابنتها التي أُصيبت بشظية قذيفة تحتاج إلى عملية جراحية لاستخراجها من جسدها، لكنها لم تتمكن من الحصول على العلاج حتى الآن.

وأضافت أنها نزحت من بلدة سرفاية بريف غرب الفاشر إلى شقرا، واضطرت بعد ذلك للنزوح خمس مرات إلى زمزم، ثم إلى مخيم نيفاشا، فـالفروسية، ثم أبشوك، قبل أن تستقر أخيرًا في جامعة الفاشر.

من جانبها، قالت فاطمة إسحاق محمد إن ابنها البالغ من العمر عشرة أعوام أُصيب بشظية ويحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، مشيرةً إلى أن المستشفى السعودي متوقف عن إجراء العمليات الجراحية الدقيقة لعدم وجود أطباء اختصاصيين.

أوضح منصور أحمد تبن، والد أحد المصابين لـ”دارفور24″ أنه اضطر إلى مغادرة الفاشر متجهًا إلى كتم لإجراء عملية استخراج رصاصة من جسد ابنه بعد بقائها داخله ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن قوات الدعم السريع سمحت له بالمغادرة.

من جهته، قال مصدر طبي بوزارة الصحة بولاية شمال دارفور يقيم خارج المدينة لـ”دارفور24″ إن المستشفى السعودي انقطع عنه التيار الكهربائي منذ شهر سبتمبر، ولم تُجرَ فيه أي عمليات جراحية منذ ذلك الحين، إضافة إلى النقص الحاد في مواد التخدير ومغادرة أطباء الجراحة المدينة منذ فترة طويلة.

وأشار المصدر إلى أن غرفة العمليات في المستشفى تدمرت في مارس الماضي عقب قصفها بطائرة مسيّرة، فتم إنشاء مركز عمليات طارئ داخل حاوية كبيرة في الجهة الشمالية من المستشفى، لكنه تعرّض أيضًا للقصف وتدمّر بالكامل.

وأضاف: “يوجد عدد كبير من المصابين والجرحى بشظايا القذائف والرصاص الطائش منذ أشهر، خرج بعضهم من المدينة، بينما بقي آخرون فيها حتى سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر.”

وأوضح أن قوات الدعم السريع، بعد سيطرتها على المدينة، وفّرت أدوية الطوارئ وعلاج حالات سوء التغذية وتبديل الضمادات وعزل حالات الكوليرا، لكنها لم توفر اختصاصيين لإجراء العمليات الجراحية أو لإعادة تأهيل غرفة العمليات بالمستشفى.

ووفقًا لتصريحات علاء الدين نقد، وزير الصحة بالحكومة الموازية، خلال زيارته للمستشفى السعودي الأسبوع الماضي، فإن المستشفى يقدّم حاليًا خدمات علاج المصابين، وقد تعهّد الوزير بتوفير الأدوية الضرورية وإعادة تأهيل المستشفى في أقرب وقت.

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، بعد نحو عام ونصف من الحصار الخانق على المدينة، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، وذلك عقب استيلاء قوات الدعم السريع على مقرات الحاميات والفرق العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور عام 2023.