الدبّة – دارفور24

قطع إسماعيل هرون محمد وأسرته، مسافة 880 كيلو متراً خلال 7 أيام، بعد هروبه من مدينة الفاشر بشمال دارفور إلى مدينة الدبّة شمال السودان.

قال إسماعيل البالغ من العمر 43 عامًا لـ”دارفور24″ إنه غادر الفاشر قبل يومين من سيطرة قوات الدعم السريع عليها. غادر برفقة زوجته وأطفاله الأربعة، ضمن مئات من الفارين سيرًا على الأقدام حتى وصلوا بلدة قرني. كان يحمل طفلته ذات الأربعة أعوام، بينما تحمل زوجته الرضيعة التي لم تتجاوز ستة أشهر وطفلان آخران في اعمار 6-8 أعوام.

أضاف “كان القصف المدفعي مكثفًا على حي الدرجة الأولى، سقطت قذيفة على المنزل المجاور، وشاهدتُ الجثث متناثرة، لذلك قررتُ مغادرة المدينة”.

وتابع “خرجنا تحت الرصاص دون أن نحمل أي شيء، فقط الملابس التي كنا نرتديها وعند وصولنا إلى هيئة الأبحاث الزراعية وجدنا المئات من السكان يفرون من المدينة، فانضممنا إليهم حتى خرجنا عبر البوابة الرئيسية المؤدية إلى قرني.”

في قرني، استخدمت قوات الدعم السريع إحدى المدارس للتحقيق مع الفارين، حيث فُصل النساء والأطفال وكبار السن عن الرجال، وتم استجوابهم حول انتمائهم للجيش أو للقوة المشتركة. حيث سمحت للأسر بالمغادرة وكان إسماعيل من بينهم.

واصل إسماعيل رحلته سيرًا على الأقدام نحو بلدة طرة شمال الفاشر بسبب انعدام وسائل النقل. حيث يقول إن عربات “الكارو” التي تجرها الدواب كانت تقل الركاب من قرني إلى طرة بسعر 80 ألف جنيه سوداني، لكنها لم تكن متوفرة إلا بعد انتظار طويل.

يتابع إسماعيل: “وصلت إلى طرة في وقت متأخر، واتصلت على شقيقي المقيم خارج السودان، فأرسل لي مبلغًا ماليًا. تحركت بعدها فجرًا إلى أم مراحيك التي تبعد 40 كيلومترًا شمال الفاشر بعد استئجار عربة كارو بسعر 120 ألف جنيه. ومن هناك استقللت سيارة إلى مدينة مليط مقابل 20 ألف جنيه للراكب”.

اضطر إسماعيل للمبيت في أحد مراكز الإيواء جنوب السوق الرئيسي بمدينة مليط، ثم واصل رحلته فجرًا إلى

في الصباح التالي غادر إسماعيل مدينة مليط إلى منطقة “سوق العرب” التي تبعد نحو 180 كيلومترًا، ومن هناك استقل سيارة من نوع “تندرا” إلى مدينة الدبّة بعد دفع 450 ألف جنيه للتذكرة.

يقول إسماعيل إن السيارات التي تقل الفارين كان تتحرك ليلاً لتفادي قوات الدعم السريع، التي كانت تعيد بعض الفارين إلى داخل الإقليم، خاصة عند الاقتراب من بلدة حمرة الشيخ، بحسب رواية سائق السيارة.

وأبلغ السائق الركاب أنه سيتجه شمال غربًا لتجاوز بلدة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، وهي آخر نقطة حدودية بين دارفور وكردفان في الجزء الشمالي الشرقي، وتخضع لسيطرة قوات الدعم السريع.

استمرت الرحلة الصحراوية أربعة أيام حتى وصلوا إلى مدينة الدبّة في اليوم الخامس، حيث تم تفتيش الركاب واستجوابهم قبل نقلهم إلى مخيم العفاض، الذي أنشأه أحد رجال الأعمال المحليين لإيواء النازحين.

يقول إسماعيل إنهم كانوا أول فوج من النازحين يصل إلى الدبّة، وعددهم نحو عشر أسر. وتوالت بعدها موجات النزوح، حتى سجلت السلطات في مطلع نوفمبر الجاري وصول نحو 700 شخص من القادمين حديثًا من الفاشر على حد قوله.

في مخيم العفاض تم تسليم اسماعيل خيمة خاصة بأسرته وإجراء بعض الفحوصات الطبية لهم في المركز الصحي المؤقت في المخيم ويتناولون الوجبات من المطبخ الجماعي بالمخيم.

يأمل اسماعيل في ان يجد عملا يعول به أسرته ويجد مدرسة ليرسل أطفاله اليها مع دعوته بالسلام في السودان ليعود إلى مدينة الفاشر التي نشأ وترعرع فيها.

وسيطر الدعم السريع على مقر الفرقة السادسة مشاة في الفاشر، بعد نحو عام ونصف من الحصار الخانق على المدينة، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مقرات الحاميات والفرق العسكرية في ولايات غرب وجنوب وشرق ووسط دارفور عام 2023.