الفاشر – دارفور24

روت آمنة محمد علي، وهي مواطنة عالقة في مدينة الفاشر، تفاصيل محزنة ليومياتها تحت الحصار والجوع والخوف ومواجهة الموت، قائلة إنها في بعض المرات تفطر على كوب عصير بعد صيام يومين متتاليين.

ونزحت آمنة مع أطفالها من حي النصر بمدينة الفاشر، عقب توغل قوات الدعم السريع مطلع سبتمبر الجاري، لتستقر في حي الدرجة الأولى غرب المدينة. حيث تعيش مع 7 أسر أخرى في مساحة لا تتجاوز 500 متر مربع، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب، وفق ما ترويه لـ”دارفور24″.

قالت آمنة إنها غادرت منزلها تحت القصف المدفعي المكثف، قبل أن تجد مأوى مؤقتاً في حي الدرجة الأولى، الذي امتلأ بالنازحين الفارين من أحياء كرانيك والنصرات والشرفة شمال شرق المدينة، وأبشوك الحلة ومخيم أبشوك شمالاً، إضافة إلى أحياء أولاد الريف وأشلاق الجيش جنوباً.

وأضافت أن “أطفالها يخرجون صباحاً إلى التكايا بحثاً عن الطعام، بينما تذهب هي إلى أماكن خدمة الإنترنت الفضائي (ستارلينك) لمحاولة الحصول على تحويلات مالية من الأقارب والمعارف. لكن المبالغ تصلها منقوصة، بعد خصم أكثر من نصف قيمتها”.

وأشارت إلى أنه مع أزمة المياه وارتفاع سعر البرميل إلى 16 ألف جنيه، رغم أنه ماء مالح، يضطرون إلى جمع مياه الأمطار عبر ترك الأواني المنزلية في الفضاء أثناء هطول الأمطار.

ورغم تدهور الحياة داخل الفاشر إلا أن آمنة تخضى مغادرة المدينة حتى لا وأطفالها الثلاثة إلى ما هو أخطر مما هي عليه، مبينة أن “الأنباء التي تصلنا تؤكد مقتل كل من حاول الخروج من الفاشر بإتجاه حلة شيخ أو مخيم زمزم أو طريق شقرا المؤدي إلى طويلة”.

وذكرت أن قوات الدعم السريع شددت الحصار على الفاشر منذ أسابيع، وأحكمت السيطرة على الأسواق الرئيسية مثل المواشي، والسوق الكبير، وسوق مخيم أبشوك “نيفاشا”.

واختتمت آمنة حديثها بمناشدة عاجلة لفك الحصار عن المدينة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون التعرض لهم.

يُذكر أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً خانقاً على مدينة الفاشر منذ أبريل العام الماضي، في محاولة للسيطرة عليها كآخر معقل للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد سقوط فرق نيالا وزالنجي والجنينة والضعين في العام 2023.