الفاشر ــ دارفور24
كشف مواطنون في الفاشر بولاية شمال دارفور، الأحد، عن توقف جميع مصادر المياه في المدينة التي تواجه فيها الأسر العالقة أوضاعًا مأساوية تتفاقم يومًا بعد الآخر في ظل استمرار الاشتباكات.
وتوغلت قوات الدعم السريع منذ أغسطس المنصرم في العديد من المواقع في الفاشر، بما في ذلك مخيم أبو شوك شمالي المدينة، التي تشهد اشتباكات وقصفًا بالمدافع والطائرات المسيّرة منذ 11 مايو 2024.
وقال مواطنون لـ”دارفور24″ إن استمرار الاشتباكات والقصف المدفعي المستمر للأحياء السكنية والأسواق، تسبب في خروج جميع الأسواق ومصادر المياه الخاصة عن الخدمة.
وشكا مواطنون في حي الدرجة الأولى من توقف مصادر المياه في غالبية مجمعات السكان، بسبب القصف المدفعي وتوغل قوات الدعم السريع في حي دقاقاي والفروسية أواخر الأسبوع المنصرم.
وأفاد صاحب بئر ــ فضل حجب اسمه ــ بحي الفروسية، بتوقف جميع الآبار الخاصة بالحي نتيجة لتوغل قوات الدعم، مما دفع مواطني الحي، وبينهم أصحاب الآبار، للنزوح بشكل كامل.
وفي الأثناء، كشفت مصادر صحية بالمدينة لـ”دارفور24″ عن خروج 95% من المستشفيات والمراكز الصحية من الخدمة، مع انعدام شبه كامل للمستلزمات الطبية، وهجرة غالبية الكوادر الصحية من المدينة، مما فاقم من تردي الأوضاع الصحية بالمدينة.
ولفتت إلى تزايد أعداد الوفيات وسط الجرحى والمرضى بسبب الأمراض المرتبطة بالجوع، خاصة وسط النساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة وجرحى القصف المدفعي، في ظل انعدام الرعاية الصحية وانعدام الأدوية والمحاليل الوريدية.
وفي السياق، أفاد مصدر صحي بالمستشفى السعودي أن المرافق الطبية في الفاشر استقبلت خلال الـ72 ساعة الماضية 150 قتيلًا على الأقل، وعشرات الجرحى، بينهم ضحايا القصف وطائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت مصلين في مسجدين بالقطاع الغربي للفاشر.
وحذر المصدر من تزايد تدهور الأوضاع الإنسانية في الفاشر مع استمرار المعارك، وخاصة الوضع الصحي.
بدوره، قال العمدة عبد الله محمد صالح جمعة لـ”دارفور24″ إن مدينة الفاشر تعيش أسوأ حالاتها هذه الأيام، بسبب استمرار المعارك وتوغل قوات الدعم السريع في غالبية الأحياء الشرقية والجنوبية والشمالية، ومخيم أبو شوك للنازحين.
وأوضح أن هذا التوغل أدى إلى نزوح معظم السكان، الذين يلاحقهم القصف المدفعي في مراكز الإيواء بالقطاع الغربي.
وقُتل يوم الجمعة قيادات من الإدارة الأهلية، وأساتذة جامعات، وأعيان من مجتمع الفاشر، جراء هجوم نفذته طائرة مسيّرة استهدفت مسجدًا، أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا.
يُذكر أن قوات الدعم السريع تفرض حصارًا مشددًا على مدينة الفاشر منذ أبريل من العام الماضي، في مسعى للسيطرة عليها، باعتبارها آخر فرقة عسكرية للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد أن أحكمت سيطرتها خلال عام 2023 على فرق الجيش في مدن نيالا، وزالنجي، والجنينة، والضعين.

