الفاشر – دارفور24

قال شهود عيان ومصادر محلية في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور إن المعارك التي شهدتها المدينة الأسبوع الماضي بين الجيش وحلفائه وبين قوات الدعم السريع، أدّت إلى توغّل الأخيرة داخل المدينة وتشديد الخناق على الفرقة السادسة مشاة من عدة اتجاهات.

وأظهرت مقاطع فيديو تحقّقت منها “دارفور24″، نشرها مقاتلون من قوات الدعم السريع، زعموا خلالها سيطرتهم على بعض الأحياء والمواقع داخل المدينة.

كما أظهر مقطع فيديو نُشر يوم الأربعاء مقاتلين من الدعم السريع قالوا إنهم وصلوا إلى مدرسة النجاح بمدينة الفاشر. وقد تحقّقت “دارفور24” من موقع المدرسة عبر “خرائط غوغل”، حيث تبيّن أنها مدرسة النجاح الأساسية النموذجية الواقعة بحي النصر شمال سوق الفاشر الكبير وشمال شرق قيادة الجيش.

كذلك، ادّعت قوات الدعم السريع عبر مقطع فيديو متداول وصولها إلى مسجد الفاشر الكبير (المسجد العتيق) جنوب شرق السوق الكبير بواسطة مقاتلين أجانب، وبعد تحليل الفيديو تبيّن أنه صحيح ويُظهر المسجد بوضوح.

ويبعد المسجد حوالي 800 متر فقط عن مقر قيادة الجيش، الذي تسعى قوات الدعم السريع للوصول إليه وإعلان السيطرة على المدينة، باعتبارها آخر معقل عسكري للجيش السوداني في إقليم دارفور، بعد سيطرة الدعم السريع عام 2023 على الفرق العسكرية في نيالا وزالنجي والجنينة والضعين.

وأكّد شهود عيان ومصادر محلية متطابقة أن قوات الدعم السريع توغّلت فعليًا في بعض أحياء المدينة، من بينها اقتحام الجزء الشمالي من مخيم أبو شوك للنازحين، والوصول إلى مربعات (27، 28) بحي نيفاشا، إضافة إلى التوغّل داخل المخيم قبل أن تنسحب خارجه بعد معارك كرّ وفرّ مع الجيش والقوة المشتركة.

وقال شاهد عيان من مخيم أبو شوك – فضّل الاكتفاء باسم “أبو القاسم” – إن الدعم السريع توغّل بالفعل في المخيم، بينما انسحب الجيش والقوة المشتركة والمستنفرون إلى جنوب المخيم.

وأشار إلى أن الجيش وحلفاءه، وكذلك قوات الدعم السريع، نهبوا ممتلكات المواطنين كلٌّ في مناطق سيطرته، ما دفع المزيد من السكان إلى النزوح خارج المدينة.

وقال شهود عيان ومصادر محلية، إن الدعم السريع أحكمت سيطرتها الكاملة على مقر السجن القومي شالا ومقر الاحتياطي المركزي في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة، والقريبة من مطار الفاشر الدولي.

وقال شاهد عيان آخر طلب حجب اسمه لـ”دواعٍ أمنية” إن قوات الدعم السريع تمكّنت من اختراق دفاعات المطار من الجهة الجنوبية، ووصلت إلى الأسلاك الشائكة قرب المطار، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لمقرات المدرعات والدفاع الجوي والمدفعية، إضافة إلى مقر اللواء 154 مشاة.

وذكر أن وصول الدعم السريع إلى المطار يعني تهديد المستشفى السعودي، ومقر قوات الاحتياط، والمنشآت الحكومية، ومقار المنظمات الوطنية والدولية بحي الدرجة الأولى، إلى جانب تهديد مقر القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، والتي تتخذ من المقر السابق لبعثة “اليوناميد” شمال غرب المدينة مقرًا لها.

وفي السياق نفسه، قالت “أمونة”، وهي شاهدة عيان من حي الوادي جنوب الفاشر، إن قوات الدعم السريع توغّلت في الحي ووصلت حتى سوق المواشي يومي الثلاثاء والأربعاء، بعد انسحاب كامل للدفاعات الأخيرة للجيش والقوة المشتركة نحو منطقة المشتل بحي أولاد الريف.

من جانبه، نفى مصدر عسكري بالجيش السوداني في الفاشر لـ”دارفور24” حدوث أي توغّل لقوات الدعم السريع باتجاه سوق المواشي أو مطار الفاشر، مؤكّدًا أن الدفاعات ما زالت في مواقعها السابقة ولم تتغيّر نتيجة المعارك الأخيرة.

وأوضح المصدر أن الجيش وحلفاءه تمكّنوا من صدّ أكثر من هجوم لقوات الدعم السريع في عدة محاور، بينها الجنوب الغربي لسوق المواشي، والجنوب الشرقي المحاذي للسوق الكبير، والشمال باتجاه مخيم أبشوك، والشمال الشرقي، إضافة إلى الجهة الغربية للمدينة، وكذلك صدّ هجوم على مطار الفاشر.

في المقابل، كشف مصدر عسكري في قوات الدعم السريع عن تقدّم واسع لقواته في مدينة الفاشر، خاصة في الاتجاه الشرقي من قيادة الفرقة السادسة باتجاه السوق الكبير وعمارة أزهري.

وأشار المصدر إلى أن الدعم السريع توغّل أيضًا في أحياء جنوب المدينة وصولًا إلى حي الوادي قرب سوق المواشي، واستعاد السيطرة على كامل أحياء الوحدة والسلام ولفة تكرو الاستراتيجية، مؤكّدًا أن الهجمات تتواصل بشكل يومي عبر موجات متتالية، مع استخدام القصف المدفعي على الأهداف العسكرية داخل المدينة، إلى حين السيطرة على مقر الفرقة العسكرية بالفاشر.