الدلنج – دارفور24

اضطرّ بعض سكان الدلنج، خاصة الأحياء الطرفية، إلى تناول الحشائش والنباتات البرية من أجل البقاء على قيد الحياة، في ظلّ شحّ الغذاء نتيجة الحصار المفروض على المدينة الواقعة في ولاية جنوب كردفان.

وتفرض قوات الدعم السريع والحركة الشعبية ــ شمال حصارًا على الدلنج، تسبب في ندرة المواد الغذائية وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

وقال المواطن عبد الكريم عثمان لـ”دارفور24″ إنّ معظم الأسر في المدينة باتت تحت خط الفقر.

وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من السكان يعتمدون بشكل يومي على الحشائش في إعداد وجباتهم، لا سيما في أحياء مثل حي السلام غربي المدينة، حيث تقطن أعداد كبيرة من كبار السن وأسر تضم أعدادًا كبيرة من الأطفال، دون عائل أو وجود مصدر دخل أو دعم يوفر لهم أدنى احتياجاتهم.

وأوضح عثمان أنّ الأوضاع بلغت مستوى خطيرًا، حيث توجد أسر من المستحيل تقريبًا أن تؤمّن قوت يومها بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار السلع، ما أجبر كثيرين على الاعتماد على نباتات مثل “التمليتة”، و”الخدرة”، و”صفق القنقليذ”، و”الموليتة”، وغيرها من النباتات التي تنبت في بداية الخريف.

وأفاد بأنّ هناك مبادرة شعبية بدأت تتبلور من داخل المدينة، تهدف إلى الضغط على الجهات المختصة من أجل فتح ممرات إنسانية تسمح بدخول البضائع والإغاثة من الخارج، في ظلّ خلو المدينة التام من السلع والمواد الغذائية.

وأشار إلى أن المطابخ المركزية التي كانت تقدم وجبات للمتضررين والأسر الفقيرة، توقفت عن العمل بالكامل، ليس فقط بسبب غياب الدعم، بل نتيجة لانعدام المواد الغذائية الأساسية، مما يجعل استمرار هذه المبادرات أمرًا مستحيلًا.

ورغم وجود حملات إعلامية محلية تحاول تسليط الضوء على حجم المأساة التي تعيشها المدينة، إلا أن عثمان أكّد أن هذه الجهود لم تجد أي تجاوب عملي، حيث لا تزال المدينة تغرق في أزمة إنسانية متفاقمة، دون وجود حلول جذرية أو تحركات ملموسة من الجهات المعنية.

 

نفاد السلع

وقال التاجر الزبير لـ”دارفور24″ إنّ السوق المحلي يعاني من ندرة حادة في السلع الأساسية.

وأوضح أن بعض المنتجات اختفت تمامًا من الأسواق، مثل البصل، بينما أصبحت سلع مثل الزر، والفول المصري، والعدس، والدقيق، والسكر من المواد التي لا تُرى إلا نادرًا، وغالبًا بأسعار لا يستطيع المواطن تحمّلها.

وقال الزبير إن الذرة الرفيعة، وهي من أهم المواد الغذائية الأساسية المتوفرة، تباع بسعرين؛ أحدهما عند الدفع عبر تطبيق “بنكك” حيث يصل السعر إلى 15 ألف جنيه، والآخر نقدًا بسعر 10 آلاف جنيه، مشيرًا إلى أن الفجوة في الأسعار باتت تعكس أزمة السيولة والثقة في السوق.

وذكر أن أغلب الأسر في الدلنج، في ظلّ الغلاء الفاحش وانعدام فرص العمل، باتت تعتمد بشكل كامل على التحويلات المالية التي تصلها من ذويها، فيما اضطرت بعض العائلات إلى تناول الحشائش البرية من أجل البقاء على قيد الحياة.

وذكر الزبير أن السوق أصبح يتجوّل فيه عدد كبير من المتسوّلين من الأطفال والكبار، وظهر أطفال يلتقطون الحبوب من ممرات السوق، لأنه لم يعد هناك أي عائد ناتج عن تسوّلهم.

وكشف أن السلطات الحكومية شكّلت مؤخرًا لجنة لإدارة الأزمة، لكنها ــ على حدّ قوله ــ فشلت في التعامل مع الوضع، وأسهمت في تعقيده، حيث ظهرت الصفوف أمام المتاجر ومحال السلع الأساسية نتيجة لسوء الإدارة وغياب رؤية واضحة للتوزيع العادل أو الفعّال.

تظلّ مدينة الدلنج نموذجًا صارخًا لمعاناة آلاف الأسر السودانية، التي تقف اليوم في مواجهة شبح الجوع والموت البطيء، وسط تجاهل حكومي، وتردٍّ اقتصادي، وغياب للعدالة في توزيع الموارد، في وقت تتزايد فيه النداءات لإغاثة سكان المدينة وإنقاذهم من مصير مجهول.

ويُذكر أنّ المدينة تكتظّ بالنازحين الوافدين من محلية هبيلة وقرى التكمة والبوك، الذين اتّخذوا من المدارس مراكزَ للإيواء.