الدلنج – دارفور24

تعيش مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعًا إنسانية كارثية في ظل حصار خانق تفرضه الحركة الشعبية – شمال وقوات الدعم السريع من جميع الاتجاهات.

وأدى هذا الحصار إلى انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية وانهيار الخدمات الأساسية، كما دفع السكان إلى النزوح القسري جرّاء الجوع.

وقال المواطن علي عثمان لـ”دارفور24″، إن جميع السلع الموجودة في المدينة تُوزّع عن طريق مراكز بيع مركزية أشرفت على تنظيمها السلطات المحلية في مواقع محددة، أبرزها موقف هبيلا، وموقف الأبيض، والسوق الكبير.

وأضاف: “رغم هذا التنظيم، فإن كميات المواد الغذائية التي تصل إلى المواطنين يوميًا محدودة للغاية، ولا تكفي لسد الرمق”.

وذكر مواطنون أنهم يصطفّون لساعات طويلة أمام مراكز التوزيع لشراء احتياجاتهم الأساسية، حيث يُطلب منهم أولًا دفع المبلغ المطلوب واستلام إيصال، ثم الوقوف في صفٍّ آخر لاستلام الحصة المقررة بـ(ملوة واحدة من الذرة الرفيعة) ونصف كيلو سكر للأسرة في اليوم.

وأشار علي عثمان إلى اختفاء العديد من السلع الأساسية من الأسواق مثل البصل والتوابل، خاصة بعد أن اعتقلت الاستخبارات العسكرية عددًا من التجار بدعوى مخالفتهم لقرارات تسعير السلع.

وأوضح أن أسعار السلع المتوفرة ارتفعت إلى مستويات قياسية لا تُطاق، حيث بلغ سعر ملوة الذرة نحو 15 ألف جنيه سوداني، ورطل الزيت حوالي 8 آلاف جنيه، بينما وصل كيلو السكر إلى 17 ألف جنيه، فيما قفز سعر كيلو اللحم إلى 20 ألف جنيه.

وذكر أن أغلب الأسر في الدلنج، في ظل الغلاء الفاحش وانعدام فرص العمل، باتت تعتمد بشكل كامل على التحويلات المالية التي تصلها من ذويها، فيما اضطرت بعض العائلات إلى تناول الحشائش البرية من أجل البقاء على قيد الحياة.

وتابع: “لم يتبقَّ في المدينة سوى خمس جزارات فقط، تفتح أبوابها منذ الصباح الباكر وتفرغ من كامل مخزونها من اللحوم بحلول الساعة الحادية عشرة صباحًا، نظرًا للطلب الكبير والكمية المحدودة”.

وتقع مدينة الدلنج في جنوب كردفان، وتبعد حوالي 498 كيلومترًا جنوب العاصمة الخرطوم، وحوالي 115 كيلومترًا شمال مدينة كادقلي.

موجات نزوح

وقال عثمان لـ”دارفور24″ إن الوضع المتأزم دفع الآلاف من المواطنين إلى النزوح القسري نحو القرى والمناطق الريفية المحيطة.

وأضاف: “هناك موجة نزوح واسعة من المدينة إلى قرى مثل حجر الجواد وأم حيطان. الناس يسلكون طرقًا، طريق من حجر الجواد قاصدين منطقة إيدا الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية – شمال، ومنها إلى الجبال الشرقية بمحلية قدير وأبو جبيهة، ومنها إلى الأبيض أو كوستي. وآخرون ينطلقون من أم حيطان نحو تنقلي الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية – شمال، ومنها إلى الجبال الستة كرتالا أو أم برمبيطة، ثم إلى شمال كردفان”.

وأكد أن النزوح أصبح أمرًا لا يُتاح للجميع، فتكاليف النقل والمواصلات ارتفعت بشكل غير مسبوق، مما جعل النزوح حكرًا على الأسر المقتدرة فقط. فقد بلغت كلفة استئجار “تكتك” واحد لنقل أسرة من الدلنج إلى أم حيطان حوالي مليون جنيه سوداني، بينما وصل سعر صفيحة الوقود (جركانة) إلى 650 ألف جنيه.

ويُذكر أن المدينة تكتظ بالنازحين الوافدين من محلية هبيلة وقرى التكمة والبوك، الذين اتخذوا من المدارس مراكزَ للإيواء.