بيالي – دارفور24

أبدى لاجئون سودانيون مخاوفهم من تكرار الهجمات على مخيم كرياندونغو الواقع في مدينة بيالي شمالي أوغندا، رغم فرض حظر تجوال ونشر الجيش.

وهاجم لاجئون من جنوب السودان، يومي الخميس والسبت، أماكن سكن السودانيين في مخيم كرياندونغو، ما أدى إلى مقتل لاجئ سوداني وإصابة آخرين.

وعقد حاكم مقاطعة بيالي، إلى جانب قادة من الجيش والشرطة والأمن ومسؤول مكتب رئيس الوزراء المختص بشؤون اللاجئين، اجتماعًا موسّعًا، مع المكتب القيادي للاجئين السودانيين ومجتمع النوير بحضور مسؤولين من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وقال رئيس مجتمع اللاجئين السودانيين في أوغندا، المهندس حسن تيمان، في تصريح صحفي، إن الاجتماع قرر فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال داخل المخيم من الساعة السابعة مساءً وحتى السابعة صباحًا.و

وأوضح أن الجيش الأوغندي ينتشر حاليًا في مواقع استيطان اللاجئ لضمان حمايتهم، مشيرًا إلى أن المكتب القيادي طالب جميع اللاجئين السودانيين في المخيم بالالتزام التام بمقررات الاجتماع.

وذكر تيمان أن قادة مجتمع النوير تعهدوا بالتعاون في القبض على الجناة ومنع تكرار أي أعمال عدائية، وأقرّوا بأن الأزمة اندلعت بسبب خلافات على الأراضي الزراعية التي يقطنها اللاجئون السودانيون.

نزوح جديد

شهد المخيم في الأشهر الأخيرة توترات متزايدة بسبب شح الموارد وغياب السياسات الأمنية الفاعلة.

وأعرب عدد من اللاجئين السودانيين عن مخاوفهم من احتمال تعرض أماكن سكنهم في المخيم لهجمات جديدة، خاصةً أن الهجوم الأخير بدا منظمًا.

وقال علي إبراهيم، لاجئ سوداني وأب لأسرة تقيم في الكلستر L بمخيم كرياندونغو، لـ”دارفور24″، إن الهجوم وقع مساء أمس حوالي الساعة التاسعة، واستهدف كلسترات L وC وB، واستمر نحو ثلاث ساعات، مما أسفر عن مقتل الشاب كباشي وإصابة نحو 60 لاجئًا سودانيًا بإصابات متفاوتة بين خفيفة وخطيرة.

وأشار إلى أن اللاجئين في كلستر L أخلوا منازلهم وتوجه بعضهم إلى منطقة الاستقبال، بينما فرّ آخرون إلى مدن مجاورة مثل قولو وكرياندونغو وماسيندي، بعد أن تعرضوا للهجوم من قبل لاجئين من جنوب السودان.

وأوضح أن النازحين من المخيم لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بسبب تكرار الهجمات، مؤكدًا غياب أي خطوات جادة من الحكومة الأوغندية لاحتواء الموقف.

وأضاف أن تلك الجماعات المسلحة، المنتمية لبعض أبناء النوير، تهاجم اللاجئين منذ نحو عام بهدف النهب، ورغم إبلاغ مكتب رئيس الوزراء المسؤول عن شؤون اللاجئين، لم تتخذ السلطات أي إجراءات تُذكر.

وأكد أن تلك الجماعات باتت تتجول علنًا في الشوارع بين الكلسترات، أمام مرأى ومسمع السلطات الأوغندية. وقال: “بعد الأحداث الأخيرة، توجهنا إلى مسؤولة في مفوضية اللاجئين، لكنها أخبرتنا بأنها لا تستطيع فعل شيء”.

 

غير آمن

وقالت إشراقة عثمان، وهي لاجئة سودانية وربة منزل، لـ”دارفور24″، إن الهجوم الذي وقع يوم السبت الماضي بدأ من الكلستر C الذي تقيم فيه، وشارك فيه ما لا يقل عن 400 شخص، بينهم نساء وأطفال، هاجموا الكلستر بعنف شديد.

وأضافت أن الهجوم وقع بينما كان اللاجئون داخل منازلهم، ما اضطر الشباب للدفاع عن أنفسهم وأسرهم، منتقدة تقاعس الشرطة الأوغندية التي لم تتدخل بشكل فعّال لإنهاء الاشتباك.

وأشارت إلى أن غالبية سكان المخيم هم من النساء والأطفال القادمين من مناطق الحرب الأكثر تضررًا في السودان، مثل الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان.

من جانبه، قال أحمد خالد، لاجئ سوداني آخر لـ”دارفور24″، إنهم يعيشون في بيئة غير آمنة على الإطلاق داخل المخيم.

في سياق متصل، أعربت منظمات مجتمع مدني سودانية وجنوب سودانية، في بيان مشترك، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد العنف بين الشباب داخل المخيم، داعية الجميع إلى ضبط النفس.

وأكدت أن العنف – سواء ارتُكب من أفراد أو جماعات – لا يمكن ولا يجب أن يكون وسيلة لحل النزاعات.

وناشدت المنظمات قادة المجتمع، والزعماء الدينيين، وكبار السن، والشباب، والعائلات، الامتناع عن الردود الانتقامية والعمل على نشر الهدوء في محيطهم.

وطالب البيان مكتب رئيس الوزراء الأوغندي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بضمان سلامة وكرامة جميع اللاجئين، خصوصًا فئة الشباب.