الفاشر – دارفور24

أكد شهود عيان ومصادر محلية بمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تدهور الأوضاع الإنسانية لمئات الأسر العالقة بمخيم زمزم للنازحين جنوب غرب المدينة، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليه الأسبوع الماضي.

وأعلنت قوات الدعم السريع في الثاني عشر من أبريل الجاري سيطرتها الكاملة على مخيم زمزم، الذي يبعد نحو 12 كيلومترًا عن الفاشر، بعد معارك عنيفة استمرت لأكثر من ثلاثة أيام ضد المقاومة الشعبية والقوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني.

وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور، آدم رجال، في تصريح لـ”دارفور24″، إن الاتصالات انقطعت مع عدد من الأسر النازحة العالقة داخل المخيم، دون أن تتوفر معلومات إضافية عن أوضاعهم.

وأشار رجال إلى أن ما يقارب 500 ألف أسرة فرّت خلال الأسبوعين الماضيين إلى بلدة طويلة المجاورة، هربًا من المعارك العنيفة التي اندلعت بالمخيم.

وفي إفادة أخرى، قال بحر الدين عبد الله يحيى، وهو أحد سكان المخيم، إنه وصل إلى طويلة السبت الماضي بعد رحلة نزوح شاقة، مؤكدًا أن مئات الأسر ما تزال داخل المخيم، في ظل انعدام المياه وتوقف الخدمات الطبية، بعد سرقة ألواح الطاقة الشمسية التي تغذي بعض محطات المياه بالمخيم.

وأضاف يحيى أن غالبية العالقين هم من النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وبعض الأسر ممن لم يتمكنوا من مغادرة المخيم، في وقت يعاني فيه المخيم من نقص حاد في الغذاء بعد توقف سوق المخيم واحتراقه خلال اليوم الأول من الإشتباكات.

وأشار إلى أن ممثل قوات الدعم السريع، محمد شوربة، قام بتوزيع كميات محدودة من الدقيق والزيت والبصل والعدس وبعض المواد الغذائية، إلى جانب تزويد بعض محطات المياه بالمخيم بالوقود، إلا أن هذه الإمدادات لن تكفي لأكثر من أسبوع، ما يهدد حياة النازحين إن لم يتم التدخل العاجل.

من جانبه، أفاد شاهد عيان آخر لـ”دارفور24″ أنه عاد من المخيم إلى الفاشر بعد رحلة بحث عن أفراد من أسرته، وقال إن الجثث لا تزال متناثرة في بعض أجزاء المخيم.

وذكر أن قوات الدعم السريع سحبت معظم الارتكازات داخل المخيم وتمركزت في البوابة الشرقية للمخيم وجنوبه، وفي المساحات الفاصلة بين المخيم ومناطق جفلو والسلومات كما تسيير دوريات راجلة وعبر السيارات فقط داخل المخيم.

وأضاف أن الآلاف من النازحين عالقين حاليًا في منطقة “قوز بينة” القريبة من المخيم والواقعة جنوب الفاشر، بعد أن تقطعت بهم السبل أثناء محاولتهم الفرار نحو دار السلام وشنقل طوباي ومناطق أخرى في جنوب دارفور.

وأكد محمد خميس دودة، الناطق باسم الإدارة العليا لمخيم زمزم، أن بعض الأسر مازالت تقيم في المخيم الذي يشهد انهيارًا تامًا في كافة الخدمات، بعد توقف طواحين الغلال والمراكز الصحية والمخابز، وسرقة منظومات الطاقة الشمسية التي تغذي محطات المياه.

وأوضح دودة أن نحو 103 ألف أسرة نزحت إلى مدينة الفاشر، في حين فرّت أعداد كبيرة أخرى إلى بلدة طويلة، وسط تقارير عن بقاء أعداد كبيرة من النازحين عالقين بين الفاشر وزمزم، في ظروف بالغة القسوة.

ووفقًا لمصفوفة تتبع النزوح التابعة لمنظمة الهجرة الدولية، فإن ما بين 400 ألف إلى 450 ألف شخص قد نزحوا من مخيم زمزم خلال الأيام الماضية باتجاه مدينة الفاشر وبلدة طويلة ومناطق أخرى في الإقليم.

وتسعى قوات الدعم السريع للسيطرة على مدينة الفاشر، التي تُعد آخر معقل استراتيجي للجيش السوداني في دارفور، بعد أن فرضت عليها حصارًا خانقًا منذ مايو الماضي، في أعقاب سيطرتها على مدن نيالا، زالنجي، الجنينة، والضعين خلال العام 2023.