الخرطوم ــ دارفور24  

قالت بعثة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، إنها تحقق في إعدامات ميدانية نفذها الجيش ضد أفراد في المواقع التي استعادها من قوات الدعم السريع.

وأنشأ مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2023 بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت في سياق النزاع، بما في ذلك الجرائم المرتكبة ضد اللاجئين.

وقالت البعثة، في بيان حصلت عليه “دارفور24″، إنها تلقت “تقارير مقلقة عن هجمات انتقامية نفذتها القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها في المناطق التي تمت استعادتها من قوات الدعم السريع. وتحقق البعثة في هذه الهجمات”.

وأشارت إلى أن التحقيق يشمل احتجاز وتنفيذ إعدامات تعسفية وخارج نطاق القضاء لأفراد من قوات الدعم السريع وأشخاص يُعتقد أنهم قدموا الدعم لها، وذلك في مناطق كانت سابقًا تحت سيطرتها، لا سيما في الدندر وسنجة بولاية سنار، وود مدني بولاية الجزيرة، بين سبتمبر 2024 ويناير 2025.

وأضافت: “شهدت المناطق التي أعلنت القوات المسلحة السودانية السيطرة الكاملة عليها في الخرطوم في 7 أبريل أعمال انتقام قاسية من قبل القوات المسلحة وحلفائها، شملت إعدامات علنية دون محاكمات عادلة لمدنيين متهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع، واعتقالات جماعية في أحياء مثل الكلاكلة وأجزاء أخرى من جنوب الخرطوم، ولا يزال مصير المعتقلين مجهولًا”.

وأدانت البعثة المجزرة التي أُفيد بوقوعها في نهاية الأسبوع، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص في مخيمات للنازحين في دارفور، محذّرة من أن النزاع المدمّر أصلاً في البلاد قد يتصاعد بشكل مأساوي مع دخول الحرب عامها الثالث.

وكشفت عن حصولها على روايات مباشرة عن فظائع ارتُكبت في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها في شمال دارفور، بما في ذلك تقارير عن استهداف المدنيين وقتلهم من خلال القصف، إلى جانب نهب واسع النطاق، وتدمير وحرق الممتلكات المدنية، والمزارع، والمحاصيل.

وذكرت أن ناجين من مخيم زمزم الواقع على بعد 12 كيلومترًا جنوب غرب الفاشر أفادوا بأنهم عاشوا في ظروف تشبه الحصار، مما قيد بشدة قدرتهم على الوصول إلى الغذاء، والماء والدواء والتنقل.

وتابعت: “تحدث ناجون عن تعرضهم للتوقيف والمضايقة والسرقة والاحتجاز عند نقاط التفتيش حول مدينة الفاشر ومخيم زمزم. وقدموا شهادات حول نهب الممتلكات، والمواشي، والإمدادات الغذائية، وقتل العشرات من الأشخاص، وحرق عشرات القرى في محيط الفاشر”.

وسيطرت قوات الدعم السريع، أمس الأحد، على مخيم زمزم بعد ثلاثة أيام من المعارك دفعت الآلاف إلى الفرار إلى الفاشر وطويلة بشمال دارفور.

وقالت البعثة إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها قوات الدعم السريع واستهدفت مخيمي زمزم وأبو شوك للنازحين، وكذلك مدينة الفاشر، أدت إلى مقتل أكثر من مئة مدني، بينهم تسعة من العاملين الطبيين التابعين لمنظمة الإغاثة الدولية.

ودعا رئيس بعثة تقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إلى إنهاء الوضع الكارثي، بعد أن شهد العالم عامين من النزاع الوحشي الذي حاصر ملايين المدنيين في أوضاع مروعة، عرّضهم لانتهاكات ومعاناة لا نهاية لها في الأفق.

وأضاف: “في ظل تصاعد خطاب الكراهية والعنف الانتقامي القائم على أسس عرقية، نخشى أن أظلم فصول هذا النزاع لم تبدأ بعد”.

بدورها، قالت عضوة بعثة تقصي الحقائق، منى رشماوي، إن عمليات القتل الجماعي للمدنيين في زمزم وأبو شوك نهاية هذا الأسبوع مروعة.

وشددت على أن الهجمات المتعمدة على المدنيين والعاملين في المجال الطبي والبنية التحتية الصحية تمثل جرائم دولية.

وأضافت رشماوي: “تقع على عاتق الدول التزامات لا تقتصر فقط على احترام اتفاقيات جنيف، بل أيضًا ضمان احترامها. وهذا يعني أنه ينبغي على الدول ألا تموّل الحرب أو توفر الأسلحة، إذ إن مثل هذه الأفعال قد تشجع أو تساعد أو تساهم في ارتكاب الأطراف المتحاربة للانتهاكات”.

وخلصت البعثة في العام الماضي إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الطرفين قد ارتكبا جرائم حرب، كما ارتكبت قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية.