الفاشر ــ دارفور24

استقبل سكان الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، شهر رمضان هذا العام وسط أوضاع مغايرة عما اعتادوا عليه في السنوات الماضية، حيث تعاني المدينة من حصار مطول وهجمات عشوائية.

دفعت الحرب في المدينة سكان بعض الأحياء إلى هجرها كليًا، ورفعت البطالة إلى مستويات قياسية جراء تدمير سُبل العيش، مما خلق وضعًا معيشيا صعبًا وسط ارتفاع كبير في أسعار السلع.

وازداد الوضع سوءًا بعد توقف عمل المطاعم الجماعية التي كانت تُقدّم الطعام إلى آلاف السكان، فيما يتكدس النازحون في مراكز الإيواء دون أدنى خدمات.

وقال مواطنون في الفاشر، الاثنين، إن رمضان هذا العام يختلف تمامًا عن الأعوام السابقة، حيث تراجعت الأجواء الرمضانية التقليدية التي اعتادوا عليها بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.

مخاوف من القصف

وأفاد المواطن عبد الرحمن آدم عبد الرحمن لـ “دارفور24” بأن مائدة رمضان هذا العام تغيّرت كثيرًا، خاصة مع مغادرة عدد كبير من السكان للمدينة، مما جعل بعض الأحياء تبدو شبه خالية، لا سيما في الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية وبعض أحياء جنوب المدينة.

وأشار إلى أن السكان حاولوا الحفاظ على عادة “الضرا”، التي يجتمع فيها الأهالي لتناول الإفطار معًا في الشارع، إلا أن الخروج أصبح محدودًا وحذرًا خوفًا من القصف المدفعي المفاجئ، الذي ربما يتسبب في وقوع ضحايا.

واعتاد السودانيون على تناول إفطار رمضان في الشوارع أمام المنازل، لتصبح تلك العادة تعبيرًا عن التآخي والتآزر.

انعدام السيولة

وقالت المواطنة من حي الدرجة الأولى، أم تنزيل، لـ “دارفور24″، إن سكان الفاشر يعانون من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الرمضانية.

وأشارت إلى أن سعر رطل البلح وصل إلى 5 آلاف جنيه، بينما بلغ سعر ملوة العدسية 16 ألف جنيه، وملوة الكبكبي 15 ألف جنيه، وجوال الفحم 55 ألف جنيه، كما ارتفع سعر كيلو لحم الضأن إلى 16 ألف جنيه، ولحم البقر إلى 12 ألف جنيه.

وشددت على أن معظم الأسر لا تستطيع شراء السلع الغذائية في ظل ارتفاعها.

وأوضحت أم تنزيل أن “صينية” رمضان هذا العام أصبحت بسيطة جدًا، وتقتصر على صحن عصيدة وعصير كركدي والنشاء من الدقيق، إضافة إلى عجينة “أم جنقر” وبعض أجزاء الطماطم والبصل.

بدوره، تحدث المواطن نجم الدين نور الزين لـ “دارفور24” عن الحزن الذي خيّم على السكان في أول أيام رمضان بسبب فقدان العديد من الأقارب، سواء بسبب النزوح أو الموت نتيجة الحرب.

وأشار إلى أنه رغم محاولاته لتوفير احتياجات أسرته، فإنه لم يتمكن من شراء بعض الأساسيات مثل العدسية والبلح، بسبب شح السيولة وارتفاع الأسعار.

وأوضح التاجر موسى محمد إبراهيم أن التجار تمكنوا ـ رغم الحصار المفروض على الفاشر ـ من توفير السكر والدقيق والبلح بكميات معقولة، لكن بأسعار مرتفعة نتيجة صعوبة إدخال السلع إلى المدينة من مختلف الاتجاهات.

وأشار إلى أن الأسواق تشهد ركودًا حادًا بسبب عدم قدرة المواطنين على الشراء، نتيجة انعدام السيولة المالية وتوقف العديد من الأنشطة الاقتصادية، مما زاد من معاناة الأسر في تدبير احتياجاتها اليومية خلال الشهر الفضيل.

وظل المجتمع يضغط على قوات الدعم السريع لرفع الحصار ووقف هجماته المستمرة على الفاشر، التي كانت مركزًا إنسانيًا وتجاريًا حيويًا في إقليم دارفور.