تواجه حكومة ولاية جنوب دارفور تحديات كبيرة في تنفيذ برنامج “العودة الطوعية” للنازحين، حيث تهدد مليشيات مسلحة بنسف برنامج عودة النازحين الى ديارهم التي اجبروا على الفرار منها الى معسكرات النزوح في وقت سابق من اندلاع الحرب في دارفور.
ونفذت المليشيات المسلحة عدة هجمات عنيفة على قرى العودة الطوعية منذ بدء برنامج العودة، في الوقت الذي عجزت فيه حكومة الولاية عن مواجهة المسلحين والقبض عليهم رغم تكرار الاعتداءات التي كان آخرها الهجوم على قرية “حجير تونو” في محلية ” بليل” قبل يومين.
وشنت مليشيات قبلية مسلحة الأثنين هجوماً عنيفاً على سوق قرية “حجير تونو” للعودة الطوعية مما أسفر عن مقتل 9 وإصابة 8 آخرين بجراح في غاية الخطورة، ولاذ الجناة بالفرار دون أن يتم القبض عليهم.
وقرر والي جنوب دارفور عقب وقوفه على موقع الأحداث الدفع بتعزيزات عسكرية قوامها 25 عربة مجهزة بكامل آلياتها القتالية لملاحقة الجناة، بالاضافة إلى إنشاء مركز للشرطة بالمنطقة، بجانب فتح حامية عسكرية لفصيل من القوات المسلحة للتعامل مع اي تعدي جنائي.
وجدد الوالي تأكيده على جديته في تأمين وحماية قرى العودة الطوعية لانجاح الموسم الزراعي بالولاية، مشيراً الى الاستمرار في عمليات جمع السلاح من المواطنين.
وأوضح أن السلطات تستخدم وسائل وطرق حديثة لضبط الأسلحة المخبئة تحت الأرض، مبيناً أن الحادث عرضي لا يؤثر على الأوضاع الأمنية بالولاية.
وشهدت ولاية جنوب دارفور العديد من الهجمات على قرى العودة الطوعية نفذها مسلحون قبليون دائما ما يرفضون صراحة انهم ضد عودة النازحين الى مناطقهم بحجة انهم قاموا بتحريرها ليتم استخدامها لرعي الانعام.
كما نفذ مسلحون قبليون الاسبوع المنصرم هجوما مسلحاً على مزراعين بقرية “ابدوس” التابعة لمحلية قريضة في جنوب مدينة نيالا حاضرة الولاية مما اودى بحياة اربعة أشخاص وإصابة آخرين. فيما هاجم مسلحون آخرين العائدين الى منطقة “ابو جابرة” بمحلية السلام أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين.
إلى ذلك تعرضت قرى العودة الطوعية بمناطق “تربا وكارا وعمار جديد” بمحلية “الملم” إلى عدة هجمات الأمر الذي ادى إلى تمسك العديد من النازحين بالبقاء في المعسكرات خوفا من الاعتداءات التي فشلت حكومة الولاية في التصدي إليها وتوقيف الجناة.
ويسجل تاريخ الاعتداءات على قرى العودة الطوعية في دارفور بأن أكبر مجزرة ارتكبت في العام 2015 عندما نفذت مليشيات مسلحة هجوما على النازحين أثناء طريق عودتهم إلى قريتهم “حمادة” مما ادى إلى وفاة 15 من ائمة مساجد حفظة القران الكريم الى جانب إصابة 11 آخرين من المواطنين.
ويرى الناشط في تنظيمات المجتمع المدني بالولاية، أحمد صالح هرون، أن اهتمام حكومة الولاية بأمر عودة النازحين إلى قراهم قبل توفير الحماية لهم أمر فيه نوع من عدم الجدية.
ودعا حكومة الولاية الى مواجهة الرافضين لبرامج العودة الطوعية وحسمهم بالقوة العسكرية اولاً، مشيراً إلى أن المسلحين في تحدي واضح وصريح لقرارات الدولة، متسائلا “لماذا تتجاهل لجنة أمن الولاية هذا التحدي”.
وأوضح صالح أن حملة الأسلحة من القبائل والمواطنين أصبحت غير مقنعة لمواطني الولاية لجهة أن الاعتداءات مازالت مستمرة وان حكومة الولاية لم تفلح في ملاحقة وقبض الجناة رغم ضعف امكانيات الجناة ومحدوديتها بالمقارنة مع امكانات الدولة الكبيرة.
من جهته قال المتحدث باسم النازحين، حسين ابوشراتي، إن عودة النازحين حالياً ما هية إلا تعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر كما هو حال كافة قرى العودة.
وأشار إلى أن اي حديث عن عودة النازحين وفي الظروف التي تقف فيها المليشيات الحكومية ضد العودة يعني التعمد في ارتكاب المزيد من المجازر بحق النازحين العزل، داعيا النازحين الى تجاهل برامج العودة الطوعية حفاظا على ارواحهم.

